صفحة جزء
باب ذكر الآية الرابعة.

يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم في هذه الآية موضعان أحدهما الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فيه خمسة أقوال منها:

36 - ما حدثناه عليل بن أحمد ، قال: حدثنا محمد بن هشام السدوسي ، قال: حدثنا عاصم بن سليمان ، قال: حدثنا جويبر ، عن الضحاك ، عن ابن عباس: [ ص: 474 ] الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى قال: " نسختها وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ".

37 - وروى ابن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قال: "كان الرجل لا يقتل بالمرأة ولكن يقتل الرجل بالرجل والمرأة بالمرأة فنزلت أن النفس بالنفس .

قال أبو جعفر: فهذا قول.

[ ص: 475 ] 38 - وقال الشعبي: نزلت في قوم تقاتلوا فقتل بينهم خلق فنزل هذا لأنهم قالوا: لا نقتل بالعبد منا إلا الحر ولا بالأنثى إلا الذكر.

39 - وقال السدي: نزلت في فريقين وقعت بينهم قتلى فأمر النبي صلى [ ص: 476 ] الله عليه وسلم أن يقاص بينهم ديات النساء بديات النساء وديات الرجال بديات الرجال.

والقول الرابع قول الحسن البصري ، رواه عنه قتادة، وعوف، وزعم أنه قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال:

40 - هذا على التراجع، إذا قتل رجل امرأة كان أولياء المرأة بالخيار إن شاءوا قتلوا الرجل وأدوا نصف الدية وإن شاءوا أخذوا نصف الدية فإذا قتلت امرأة رجلا فإن شاء أولياء الرجل قتلوا المرأة وأخذوا نصف الدية وإن شاءوا أخذوا الدية كاملة، وإذا قتل رجل عبدا فإن شاء مولى العبد أن يقتل الرجل ويؤدي بقية الدية بعد ثمن العبد، وإذا قتل عبد رجلا فإن شاء أولياء الرجل أن يقتلوا العبد ويأخذوا بقية الدية وإن شاءوا أخذوا الدية.

والقول الخامس: إن الآية معمول بها يقتل الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى بهذه الآية ويقتل الرجل بالمرأة، والمرأة بالرجل، والحر [ ص: 477 ] بالعبد، والعبد بالحر لقوله جل وعز ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي نقله الجماعة: "المؤمنون تتكافأ دماؤهم" وهو صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم.

41 - كما قرئ على أحمد بن شعيب ، عن محمد بن المثنى ، قال: حدثنا يحيى بن سعيد ، قال: حدثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن قيس بن عباد ، قال: انطلقت أنا والأشتر إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقلنا: هل عهد إليك نبي الله صلى الله عليه وسلم شيئا لم يعهده إلى الناس؟ قال: لا إلا ما في كتابي هذا، فأخرج كتابا من قراب سيفه فإذا فيه "المؤمنون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم ويسعى بذمتهم أدناهم، لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده، من أحدث حدثا فعلى نفسه ومن آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين".

[ ص: 478 ] قال أبو جعفر: فسوى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المؤمنين في الدماء شريفهم ووضيعهم وحرهم وعبدهم وهذا قول الكوفيين في العبد خاصة فأما في الذكر والأنثى فلا اختلاف بينهم إلا ما ذكرناه من التراجع والموضع الآخر قوله تعالى: فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف الآية قيل: هي ناسخة لما كان عليه بنو إسرائيل من القصاص بغير دية.

42 - كما حدثنا أحمد بن محمد بن نافع ، قال: حدثنا سلمة ، قال: حدثنا عبد [ ص: 479 ] الرزاق ، قال: أخبرنا معمر عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، وابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال: " كان القصاص في بني إسرائيل ولم تكن الدية فقال الله جل وعز لهذه الأمة فمن عفي له من أخيه شيء قال: والعفو أن تقبل الدية في العمد، فاتباع بالمعروف من الطالب ويؤدي إليه المطلوب بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة عما كتب على من كان قبلكم " قال أبو جعفر: يكون التقدير فمن صفح له عن الواجب عليه من الدم فأخذت منه الدية، وقيل: عفي بمعنى كثر من قوله جل وعز حتى عفوا .

[ ص: 480 ] وقيل: كتب بمعنى فرض على التمثيل، وقيل: كتب عليكم في اللوح المحفوظ وكذا كتب في آية الوصية وهي الآية الخامسة.

=

التالي السابق


الخدمات العلمية