باب ذكر الآية السابعة.
قال جل وعز
وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون .
قال
nindex.php?page=showalam&ids=12940أبو جعفر: في هذه الآية أقوال أصحها أنها منسوخة، سياق الآية يدل على ذلك والنظر والتوقيف من رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
58 - كما قرئ على
nindex.php?page=showalam&ids=15397أحمد بن شعيب ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=16818قتيبة بن سعيد ، قال: حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=15561بكر بن مضر ، عن
عمرو بن الحارث ، عن
بكير ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=17349يزيد، مولى سلمة بن الأكوع ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=119سلمة بن الأكوع ، قال: " لما نزلت هذه الآية
وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين كان من شاء منا صام ومن شاء أن يفتدي فعل حتى نسختها الآية التي بعدها ".
[ ص: 495 ] 59 - قال
nindex.php?page=showalam&ids=12940أبو جعفر: ، حدثنا
علي بن الحسين ، عن
الحسن بن محمد ، قال: حدثنا
حجاج ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=13036ابن جريج ،
وعثمان بن عطاء ، عن
عطاء ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس ، في قول الله تبارك وتعالى:
وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين قال: " كان الرجل يصبح صائما أو المرأة في شهر رمضان ثم إن شاء أفطر وأطعم مسكينا فنسختها
فمن شهد منكم الشهر فليصمه " قال
nindex.php?page=showalam&ids=12940أبو جعفر: فهذا قول.
60 - وقال
السدي وعلى الذين يطيقونه كان الرجل يصوم من رمضان ثم يعرض له العطاش فأطلق له الفطر وكذلك الشيخ الكبير والمرضع يفطرون ويطعمون عن كل يوم مسكينا
فمن تطوع خيرا فأطعم مسكينين فهو خير له.
[ ص: 496 ] 61 - وقال
nindex.php?page=showalam&ids=12300الزهري فمن تطوع خيرا صام وأطعم مسكينا فهو خير له.
وقيل: المعنى الذين يطيقونه على جهد.
قال
nindex.php?page=showalam&ids=12940أبو جعفر: الصواب أن يقال: الآية منسوخة بقوله جل وعز
فمن شهد منكم الشهر فليصمه ؛ لأن من لم يجعلها منسوخة جعله مجازا وقال المعنى: يطيقونه على جهد أو قال: كانوا يطيقونه فأضمر كان وهو مستغن عن هذا وقد اعترض قوم بقراءة من قرأ "يطوقونه" ، "ويطوقونه"،
[ ص: 497 ] ولا يجوز لأحد أن يعترض بالشذوذ على ما نقله جماعة المسلمين في قراءتهم وفي مصاحفهم ظاهرا مكشوفا وما نقل على هذه الصورة فهو الحق الذي لا شك فيه أنه من عند الله جل وعز ومحظور على المسلمين أن يعارضوا ما تثبت به الحجة أنه من عند الله بالظنون والأوهام والشذوذ، وما لا يوقف منه على حقيقة.
غير أن العلماء قد احتجوا بهذه الآية وإن كانت منسوخة؛ لأنها ثابتة في الخط وهذا لا يمتنع، فقد أجمع العلماء على أن قوله جل وعز
واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم أنه منسوخ،
[ ص: 498 ] وثبتوا منها شهادة أربعة في الزنا فكذا
وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين .
وإن كانت منسوخة ففيها غير حجة وذلك أنه قد أجمع العلماء على أن المشايخ والعجائز الذين هم لا يطيقون الصيام أو يطيقونه على مشقة شديدة فلهم الإفطار، وقال
ربيعة ،
nindex.php?page=showalam&ids=16867ومالك: لا شيء عليهم إذا أفطروا غير أن
nindex.php?page=showalam&ids=16867مالكا قال: لو أطعموا عن كل يوم مسكينا مدا كان أحب إلي، وقال
nindex.php?page=showalam&ids=9أنس بن مالك ،
nindex.php?page=showalam&ids=11وابن عباس ،
وقيس بن السائب ،
nindex.php?page=showalam&ids=3وأبو هريرة عليهم الفدية.
[ ص: 499 ] وهو قول
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي اتباعا منه لقول الصحابة وهذا أصل من أصوله، وحجة أخرى فيمن قال: عليهم الفدية: إن هذا ليس بمرض ولا هم مسافرون فوجبت عليهم الفدية لقول الله جل وعز
وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين .
والحجة لمن قال: لا شيء عليهم أنه
من أفطر ممن أبيح له الفطر فإنما عليه القضاء إذا وصل إليه وهؤلاء لا يصلون إلى القضاء، وأموال الناس محظورة إلا بحجة يجب التسليم لها ولم يأت ذلك ومما وقع فيه الاختلاف أيضا الحبلى والمرضع إذا خافتا على ولديهما
[ ص: 500 ] فأفطرتا فمن الناس من يقول: عليهما القضاء بلا كفارة هذا قول
الحسن ،
وعطاء ،
nindex.php?page=showalam&ids=14676والضحاك ،
وإبراهيم ، وهو قول أهل
المدينة وقول
nindex.php?page=showalam&ids=12ابن عمر ،
ومجاهد عليهما القضاء والكفارة وهو قول
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي. [ ص: 501 ] وقول
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس ،
nindex.php?page=showalam&ids=15992وسعيد بن جبير ،
وعكرمة عليهما الفدية ولا قضاء عليهما والحجة لمن قال عليهما القضاء بلا كفارة أن من أفطر وهو مأذون له في الفطر فإنما عليه يوم يصومه كاليوم الذي أفطره وحجة من قال: عليهما القضاء والكفارة أنهما أفطرتا من أجل غيرهما فعليهما القضاء لتكملا العدة وعليهما الكفارة لقول الله جل وعز
وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين وحجة من قال: عليهما الفدية بغير قضاء الآية أيضا وليس في الآية قضاء فاحتج العلماء بالآية وإن كانت منسوخة وكان بعضهم يقول: ليست بمنسوخة، والصحيح أنها
[ ص: 502 ] منسوخة والآية الثامنة ناسخة بإجماع.
[ ص: 503 ]