وفيه: إجازة
[ ص: 103 ] مهادنة المشركين على ما فيه ضعف على المسلمين مما ليس فيه معصية لله عز وجل إذا احتيج إلى ذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما كتب
nindex.php?page=showalam&ids=8علي بن أبي طالب رضي الله عنه: بسم الله الرحمن الرحيم امتنعوا من ذلك وأبوا أن يكتبوا إلا: باسمك اللهم فأجابهم إلى ذلك؛ لأن هذا كله لله عز وجل، وكذا لما قالوا: لا تكتب إلا ما قاضى عليه
محمد بن عبد الله فأجابهم إلى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو
محمد بن عبد الله.
وفيه: من المشكل أنه قاضاهم على أنه: من جاءه منهم مسلما رده إليهم حتى نفر جماعة من الصحابة من هذا منهم
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر بن الخطاب رضي الله عنه حتى ثبته
أبو بكر رضي الله عنهما، وتكلم العلماء في هذا الفعل فمنهم من قال: فعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا لقلة أصحابه وكثرة المشركين وأنه أراد أن يشتغل بغير
قريش حتى يفرغ لهم، وأن يقوي أصحابه .
ومن أصح ما قيل فيه: وهو مذهب
محمد بن إسحاق أنه كثر الإسلام بعد ذلك حتى إنه كان لا يخاطب أحدا يعقل الإسلام إلا أسلم فمعنى هذا أن الله عز وجل علم أن منهم من سيسلم وأن في هذا الصلاح، ولم يكن في رده من أسلم إليهم إلا أحد أمرين: إما أن يفتن فيقول بلسانه ما ليس بقلبه فالوزر ساقط عنه، وإما أن يعذب في الله فيثاب، على أنهم إنما كان يجيء
[ ص: 104 ] أهاليهم وأقربائهم فهم مشفقون عليهم، والدليل على أن الله عز وجل علم أن في ذلك الصلاح إحمادهم العاقبة بأن سأل الكفار المسلمين أن يحوزوا إليهم كل من أسلم .