باب ذكر الآية السابعة عشرة.
قال الله جل وعز وأتموا الحج والعمرة لله الآية، وقد صح
nindex.php?page=hadith&LINKID=651541عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر أصحابه بعد أن أحرموا بالحج ففسخوه وجعلوه عمرة.
واختلف العلماء في
فسخ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ص: 541 ] الحج بعد أن أهلوا به إلى العمرة فقالوا فيه أربعة أقوال، فمنهم من قال: إنه منسوخ.
97 - كما روي عن
عمر ، رحمه الله أنه قال في
وأتموا الحج والعمرة لله : "إتمامهما أن لا يفسخا وقد قيل في إتمامهما غير هذا".
98 - كما قرئ على
nindex.php?page=showalam&ids=14236عبد الله بن أحمد بن عبد السلام ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=17623أبي الأزهر ، قال: حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=15903روح ، قال: حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=16102شعبة ، عن
عمرو بن مرة ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=20269عبد الله بن سلمة ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=8علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه في قول الله جل وعز
وأتموا الحج والعمرة لله قال: "أن تحرم من دويرة أهلك".
[ ص: 542 ] 99 - وقال
سفيان: "إتمام الحج والعمرة أن تخرج قاصدا لهما لا لتجارة" ، وقيل: إتمامهما أن تكون النفقة حلالا.
100 - وقال
nindex.php?page=showalam&ids=16879مجاهد ،
وإبراهيم: "إتمامهما أن يفعل فيهما كل ما أمر به، وهذا قول جامع".
وذهب
أبو عبيد إلى أن فسخ الحج إلى العمرة منسوخ بما فعله الخلفاء الراشدون المهديون
أبو بكر ،
وعمر ،
وعثمان ،
وعلي رضي الله عنهم؛ لأنهم لم يفسخوا حجهم ولم يحلوا إلى يوم النحر.
[ ص: 543 ] فهذا قول في فسخ الحج: إنه منسوخ والقول الثاني إن فسخ الحج إنما كان لعلة وذلك أنهم كانوا لا يرون العمرة في أشهر الحج ويرون أن ذلك عظيم فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بفسخ الحج وتحويله إلى العمرة ليعلموا أن
العمرة في أشهر الحج جائزة، والدليل على أنهم كانوا يتجنبون العمرة في أشهر الحج وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة في قول
nindex.php?page=showalam&ids=12ابن عمر وفي قول
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس: "شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة"
[ ص: 544 ] والقولان صحيحان؛ لأن العرب تقول: جئتك رجبا ويوم الجمعة وإنما جئت في بعضه فذو الحجة شهر الحج؛ لأن الحج فيه.
101 - ولأن
nindex.php?page=showalam&ids=15397أحمد بن شعيب حدثنا قال: أخبرنا
عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى ، قال: حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=11804أبو أسامة ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=17287وهيب بن خالد ، قال: حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=16446عبد الله بن طاوس ، عن أبيه،عن
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس ، قال:
nindex.php?page=hadith&LINKID=669024كانوا يرون أن العمرة، في أشهر الحج من أفجر فجور في الأرض ويجعلون المحرم صفرا ويقولون: إذا برأ الدبر، [ ص: 545 ] وعفا الوبر وانسلخ صفر أو قال: دخل صفر حلت العمرة لمن اعتمر، فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم صبيحة رابعة مهلين بالحج فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعلوها عمرة فتعاظم ذلك عندهم فقالوا: يا رسول الله، أي الحل نحل؟ قال: "الحل كله" فهذان قولان.
والقول الثالث: إن
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس كان يرى الفسخ جائزا ويقول: من حج فطاف
بالبيت فقد حل لا اختلاف في ذلك عنه.
102 - قال
nindex.php?page=showalam&ids=12531ابن أبي مليكة: قال له
عروة يا
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس ، أضللت الناس.
[ ص: 546 ] قال له: بم ذاك يا
عرية؟ قال: تفتي الناس بأنهم إذا طافوا
بالبيت حلوا وقد حج
أبو بكر ،
وعمر فلم يحلا إلى يوم النحر فقال له
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس: قال الله جل وعز
ثم محلها إلى البيت العتيق أأقول لك قال الله جل وعز ثم تقول لي قال
أبو بكر ،
وعمر وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفسخ؟.
قال
nindex.php?page=showalam&ids=12940أبو جعفر: وهذا القول انفرد به
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس كما انفرد بأشياء غيره.
فأما قوله جل وعز
ثم محلها إلى البيت العتيق فليس فيه حجة لأن الضمير للبدن وليس للناس ومحل الناس يوم النحر على قول الجماعة ولهذا سمي يوم الحج الأكبر وذلك صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم.
[ ص: 547 ] وعن
nindex.php?page=showalam&ids=8علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وعن
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس ، وإن كان قد روي عن
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس أنه يوم
عرفات فهذه ثلاثة أقوال في فسخ الحج.
[ ص: 548 ] والقول الرابع: أصحها للتوقيف من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أنه مخصوص.
103 - كما حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=15397أحمد بن شعيب ، قال: أخبرنا
إسحاق بن إبراهيم ، عن
عبد العزيز عن
nindex.php?page=showalam&ids=15885ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=18424الحارث بن بلال ، عن أبيه، قال:
nindex.php?page=hadith&LINKID=669019قلنا: يا رسول الله، أفسخ الحج لنا خاصة أم للناس عامة؟ قال: "بل لنا خاصة". [ ص: 549 ] 104 - وقال
nindex.php?page=showalam&ids=1584أبو ذر: كان فسخ الحج لنا رخصة.
فإن احتج محتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم في غير هذا الحديث:
[ ص: 550 ] 105 - "ذلك لأبد الأبد" فلا حجة له فيه؛ لأنه يعني بذلك جواز العمرة في أشهر الحج.
[ ص: 551 ] 106 - فأما حديث
عمر أنه قال في المتعة: إن أتيت بمن فعلها عاقبته، وكذا المتعة الأخرى.
[ ص: 552 ] فإحداهما المتعة المحرمة بالنساء التي هي بمنزلة الزنا، والأخرى فسخ الحج فلا ينبغي لأحد أن يتأول عليه أنها المتعة في أشهر الحج لأن الله جل وعز قد أباحها بقوله جل وعز
فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي .
[ ص: 553 ]