صفحة جزء
ومن الشذوذ في هذا ما روي عن سعيد بن جبير ، ومحمد بن سيرين ، والحسن أنهم قالوا: لا يجوز الخلع إلا بأمر السلطان

241 - قال شعبة قلت لقتادة عمن أخذ الحسن الخلع إلى السلطان قال عن زياد .

قال أبو جعفر: وهو صحيح معروف عن زياد ولا معنى لهذا القول لأن الرجل إذا خالع امرأته فإنما هو على ما يتراضيان به ولا يجوز أن يجبره السلطان على ذلك فلا معنى لقول من قال: هو إلى السلطان ومع هذا فقول الصحابة وأكثر التابعين إن الخلع جائز من غير إذن السلطان فممن قال ذلك عمر ، وعثمان ، وابن عمر.

242 - كما حدثنا محمد بن زبان ، قال حدثنا محمد بن رمح ، قال أخبرني الليث ، عن نافع ، أنه سمع الربيع ابنة معوذ بن عفراء، تخبر عبد الله بن عمر أنها اختلعت من زوجها في عهد عثمان فجاء عمها معاذ بن عفراء إلى عثمان فقال إن ابنة [ ص: 53 ] معوذ اختلعت من زوجها أفتنتقل؟ فقال عثمان: "لتنتقل ولا ميراث بينهما ولا عدة عليها ولكن لا تنكح حتى تحيض حيضة خشية أن يكون بها حمل" فقال ابن عمر: ، عثمان خيرنا وأعلمنا.

243 - وفي حديث أيوب ، وعبيد الله ، عن نافع، عن ابن عمر ، عن عثمان ، "ولا نفقة لها" [ ص: 54 ] وفي هذا الحديث أحكام وعلوم فمنها أن عثمان رحمه الله أجاز الخلع على خلاف ما قال بكر بن عبد الله وأجازه من غير إذن السلطان على خلاف ما قال زياد وجعله طلاقا على خلاف ما يروى عن ابن عباس وأجازه بالمال ولم يسأل أهو أكثر من صداقها أم أقل على خلاف ما يقول أبو حنيفة وأصحابه: إن الخلع لا يجوز بأكثر مما ساق إليها من الصداق

وأجاز [ ص: 55 ] للمختلعة أن تنتقل وجعلها خلاف المطلقة ولم يجعل عليها عدة كالمطلقة وقال بهذا القول إسحاق بن راهويه قال: وليس على المختلعة عدة وإنما عليها الاستبراء بحيضة وهو قول ابن عباس بلا اختلاف وعن ابن عمر فيه اختلاف فلما جاء عن ثلاثة من الصحابة لم يقل بغيره ولا سيما ولم يصح عن أحد من الصحابة خلافه فأما عن غيرهم فكثير قال جماعة من العلماء عدة المختلعة عدة المطلقة منهم سعيد بن المسيب ، وسليمان بن يسار ، وسالم بن عبد الله ، وعروة بن الزبير ، وعمر بن [ ص: 56 ] عبد العزيز ، والزهري ، والحسن ، وإبراهيم النخعي ، وسفيان الثوري ، والأوزاعي ، ومالك ، وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي ، وأحمد بن حنبل .

وفي حديث عثمان أنه أوجب أن المختلعة أملك بنفسها لا تتزوج إلا برضاها وإن كانت لم تطلق إلا واحدة، وفيه أنها لا نفقة لها ولا سكنى وأنهما [ ص: 57 ] لا يتوارثان، وإن كان إنما طلقها واحدة وفيه أنها لا تنكح حتى تحيض حيضة.

وفيه أن عبد الله بن عمر خبر أن عثمان خير وأعلم من كل من ولي عليه.

التالي السابق


الخدمات العلمية