صفحة جزء
[ ص: 403 ] بسم الله الرحمن الرحيم

[وأنا أذكر بعده ما يصحف في الأسماء والصحيح منه ]:

فمنها: الحباب ،
والحتات ، وخباب ، وجناب ومن لا يضبط يصحف بعضها ببعض ، فذكرت كل واحد منها في باب ، وأتيت بالمشهورين ممن يسمى بذلك الاسم وتكثر الرواية عنهم ، فتدور على أفواه الناس وكتبهم ، فيعرف ويحترس فيه من التصحيف إن شاء الله تعالى . فأما الحباب - الحاء غير معجمة ، وتحت الباء نقطة واحدة – فمنهم: الحباب بن المنذر بن الجموح الأنصاري ، وهو القائل يوم سقيفة بني ساعدة: أنا جذيلها المحكك وعذيقها [ ص: 404 ] المرجب وكان يسمى ذا [ ص: 405 ] الرأي لمشورته يوم بدر . وأخبرنا أبو بكر بن دريد ، أخبرنا أبو طلحة موسى بن عبد الله الخزاعي في كتاب المغازي: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل دون بدر ، وأتاه خبر قريش استشار الناس فأشار عليه أصحابه ، ثم قال الحباب بن المنذر: يا نبي الله أرأيت هذا المنزل أمنزل أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدم ولا نتأخر عنه ، أم هو الحرب والمكيدة؟ فقال: بل هو الحرب والمكيدة ، قال فإن هذا ليس لك بمنزل ، فانهض حتى نأتي أدنى قليب إلى القوم ، فننزله ثم نعور . . . . . . . . . . . [ ص: 406 ] ما سواه من القلب ثم نبني عليه حوضا ، ثم نقاتل القوم ، فنشرب ولا يشربون ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أشرت بالرأي . فنهض وسار حتى أتى أدنى ماء إلى القوم وأمر بالقلب فعورت ، وبنى حوضا على القليب . وأخبرنا أبو بكر بن دريد قال: قرأت على أبي طلحة موسى بن عبد الله الخزاعي ، ولم يخبر به الرياشي ، قال: قام الحباب بن المنذر لما اختلف الناس في يوم السقيفة فقال: أنا جذيلها المحكك ، وعذيقها المرجب . وأخبرني محمد بن دليل بن بشر بن سابق ، عن محفوظ بن بحر الأنطاكي ، عن المسيبي صاحب المغازي بزيادة في الخبر قال: فقام الحباب فقال: منا أمير ، ومنكم أمير ، أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب ، وقد دفت علينا منكم [ ص: 407 ] دافة ، أرادوا أن يخرجونا من أصلنا ، ويحضنونا من هذا الأمر ، فإن شئتم كررناها جذعة . قوله: أنا جذيلها المحكك . هذا مثل ، والجذيل: تصغير جذل ، وهو ساق الشجرة العظيمة ، وذلك أن راعي الإبل إذا أرعى أرضا ليس فيها شجر ، حمل جذلا فأثبته في الأرض لتحتك به الإبل ، فيكون لها بمنزلة التمريغ للخيل . [ ص: 408 ] فيريد إن رأيي يستشفى به كما تستشفي هذه الإبل باحتكاك الجذل . وقوله: "عذيقها المرجب" عذيق: تصغير عذق ، والعذق - بفتح العين -: النخلة بعينها ، والعذق: الكباسة ، والنخلة إذا كرمت على أهلها بني حولها شبيها بالدكان لتميل عليه . يقول: فأنا في عشيرتي كريم ، أرفد وأميل إلى منعة ، كما ترفد هذه النخلة بالبناء حولها . وقوله: "دفت دافة" فالدافة من الناس: الجماعة تقبل من بلد إلى بلد ، ويقال: دف الطائر بجناحيه ، إذا ضرب بهما دفيه ، يدف دفا ودفيفا . وقوله: يحضنونا: أي يخرجونا ، ومنه يقال: أحضنت الرجل عن كذا ، إذا نحيته عنه ، واستبددت به [ ص: 409 ] دونه ، وفي وصية عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ولا تحضن زينب عن هذه الوصية ، أي لا تخرج منها . وفي الأنصار جماعة يسمون الحباب ، منهم: حباب بن قيظي الأنصاري قتل يوم أحد . ومنهم: الحباب بن جبير . . . . . . . . . . . . . [ ص: 410 ] .

وكان حليفا لبني أمية . وابنه: عرفطة بن الحباب ، استشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم بالطائف . وفي الخزرج أيضا: خشرم بن الحباب وليس بابنه ، وقد شهد المشاهد ، وكان حارس النبي صلى الله عليه وسلم . وفي بني عبد الأشهل: الحباب بن زيد الأشهلي قتل يوم اليمامة شهيدا . [ ص: 411 ] فيهم أيضا: يزيد بن الحباب يكنى أبا حبيب شهد بدرا ، وقتل يوم اليمامة . وفيهم أيضا: سراقة بن الحباب: وفي غير الأنصار من المحدثين: الحباب بن فضالة الذهلي ، روى عن أنس بن مالك ، روى عنه عمر بن يونس اليمامي ، وأحمد بن محمد الأزرقي .

والحباب بن راشد ، روى عن الحسن ، روى عنه موسى بن إسماعيل التبوذكي .

والحباب بن عبد الله الدارمي شيخ بصري يروي عنه أهل البصرة . [ ص: 412 ] .

ويقال: إن عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول كان اسمه الحباب ، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله . حدثني أحمد بن محمد بن بكر ، حدثنا أبو عبد الله الجهمي ، حدثونا عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن هشام بن عروة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال لعبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سلول: ما اسمك؟ قال: إن اسمي الذي سماني أبي الحباب ، فقال: الحباب شيطان . [ ص: 413 ] أنت عبد الله . ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: الحباب شيطان ، هو أن العرب تسمي الحية شيطانا ، والحباب ضرب من الحيات . وأما من يكنى بأبي الحباب فمنهم: أبو الحباب سعيد بن يسار أحد علماء المدينة من التابعين ، روى عن عبد الله بن عمر وغيره ، وهو مولى الحسن بن علي [عليهم السلام ، حدثنا أبو يزيد القرشي ، حدثنا أبو حفص عمرو بن علي ] في كتاب التاريخ ، حدثنا أبو عاصم قال: مات أبو الحباب سعيد بن يسار بالمدينة سنة سبع عشرة ومائة . قلت: أنا ، وقد روى حماد بن زيد عن شيخ له يكنى: أبا الحباب ، وليس هذا ، وهذا الذي ، روى عنه حماد بن زيد ، اسمه الوليد بن الحر . [ ص: 414 ] .

وعمير بن الحباب السلمي أحد فرسان العرب المشهورين بالنجدة ، وله أخبار مع عبد الملك بن مروان ، ولا رواية له .

وابنه: الحباب بن الحباب ، كان مع مروان بن محمد يقاتل الخوارج .

وعرفطة بن الحباب بن حبيب ، حليف لبني أمية . استشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم بالطائف .

وذكر بعضهم أن لأبي اليسر البدري أخا يقال له: الحباب بن عمرو .

وعبد الرحمن بن الحباب السلمي ، روى عن أبي قتادة الأنصاري ، روى عنه بكير بن عبد الله بن الأشج .

وابنه: عبد الله بن عبد الرحمن بن حباب ، روى عن عبد الله بن أنيس .

[ ص: 415 ] .

وخالد بن الحباب البصري أبو الحباب ، أقام بناحية مصر ، وحدث بها ، روى عن سليمان التيمي ، وابن عون ، وهشام بن حسان ، روى عنه أبو حاتم [الرازي ] وغيره .

وزيد بن الحباب العكلي: مشهور ، روى عن الثوري ، وشعبة .

وأحمد بن الحباب الحميري النسابة ، روى عن مكي بن إبراهيم وغيره ، حدثنا عنه عبدان ، وابن أبي داود .

والحباب بن عبد الله القطعي ، روى عن أبي إسحاق السبيعي ، روى عنه جعفر بن سليمان الضبعي ، حدثنا أبو الليث الفرائضي ، حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري ، حدثنا جعفر بن سليمان ، عن الحباب القطعي ، عن أبي إسحاق الهمداني ، عن رجل من عبد القيس ، عن أبي بن كعب رضي الله عنه . قال: صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح ، فلما قضى صلاته قال: [ ص: 416 ] "أشاهد فلان؟ . . ." فذكر الحديث .

التالي السابق


الخدمات العلمية