صفحة جزء
وأما الحتات - الحاء مضمومة غير معجمة ، وبعدها تاءان فوق كل تاء نقطتان - فهم قليل . منهم: [ ص: 417 ] الحتات بن يزيد . . . . . . . . . . . [ ص: 418 ] المجاشعي وكان له قدر وذكر في الجاهلية ، ثم أسلم ووفد إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو الذي أجار الزبير بن العوام لما انصرف عن الجمل ، وقتل الزبير في جواره ، فجرير يعير بني مجاشع بذلك ، فمما قال فيهم .


قال النوائح من قريش غدوة . . . غدر الحتات ولين والأقرع

[ ص: 419 ] .

وقال أيضا فيهم:

لو كنت حرا يا ابن قين مجاشع . . .     شيعت ضيفك فرسخين وميلا

.

وبنو مجاشع تنكر أن يكون الحتات أجاره ويقولون: إنما كان الزبير قصد النعر بن زمام المجاشعي ، فلم يصادفه ثم قتل من ليلته .

وأخبرنا محمد بن الحسن بن دريد ، أخبرنا عمي الحسين بن دريد ، أخبرنا حاتم بن قبيصة ، عن ابن الكلبي ، قال: كان الحتات عم الفرزدق وفد على معاوية ، والأحنف بن قيس ، وجارية بن قدامة السعدي ، ففضلهما على الحتات في الجائزة ، فلم يعلم بذلك الحتات ، فلما خرجوا علم به ، فرجع إليه فقال: أفضلت علي محرقا ومخذلا؟ فقال معاوية: إنما اشتريت منهما دينهما . فقال: وديني أيضا فاشتره ، فألحقه بهما ، وخرج الحتات فمات في الطريق ، فبعث معاوية فأخذ المال ، فورد الفرزدق على معاوية فقال: [ ص: 420 ]

أبوك وعمي يا معاوي أورثا . . . . . . . . .     تراثا فأولى بالتراث أقاربه


فما بال ميراث الحتات أخذته . . . . . .     وميراث صخر جامد لك ذائبه
فلو كان هذا الأمر في جاهلية . . . . . .     عرفت من المولى القليل جلائبه
ولو كان هذا الأمر في غير ملككم . . . .     لأديته أو غص بالماء شاربه
كم من أب لي يا معاوي ماجد     أغر يباري الريح قد طر شاربه
نمته قروم المالكين ولم يكن     أبوك ابن عبد الشمس ممن يقاربه .



قال: فرد عليه معاوية ميراث الحتات . قال: فأنشد هذه الأبيات بعض خلفاء بني أمية ، فقال: فما فعل به معاوية؟ قالوا: رد عليه ماله . فقال: لو كنت مكانه لقلت له: يا مصان! وضربت عنقه .

قلت أنا: وكذا يروى عن ابن الكلبي هذا الخبر ، ويزعم أن الفرزدق وفد على معاوية ، وليس تصحح أكثر الرواة ، ومن يحصل ، للفرزدق وفادة ولا دخولا إلى معاوية ، ولا إلى يزيد ولا إلى [ ص: 421 ] عبد الملك وإنما دخل على سليمان بن عبد الملك ، وله دخلة مع أبيه وهو صغير إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه .

وأخبرني أبو الفضل النيسابوري - يعرف بابن الكواز - أخبرنا محمد بن يزيد المبرد ، حدثنا رفيع بن سلمة [دماذ ] ، عن أبي عبيدة ، عن أعين بن لبطة عن أبيه عن جده الفرزدق قال: دخلت مع أبي على علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، وبين يديه سيوف [يذوقها ] فقال لأبي: من أنت؟ فقال: غالب بن صعصعة . قال ذو الإبل الكثيرة؟ قال: [ ص: 422 ] نعم . قال: فما فعلت؟ قال: ذعذعتها النوائب والحتوف فقال: ذاك خير سبلها ، من هذا معك؟ فقال: هذا ابني همام ، وهو يقول الشعر ، فقال: علمه القرآن فهو خير له .

وأخبرني محمد بن يحيى إجازة - وليس فيما قرأته عليه - حدثنا محمد بن القاسم ، عن الأصمعي قال: لم يفد الفرزدق على خليفة قبل سليمان ، وإنما قال هذه الأبيات بالبصرة [ولم يلق معاوية . ويدل على صحة ما قاله الأصمعي أنه لما قال الفرزدق هذه الأبيات بالبصرة ] طلبه زياد وقال: هجا أمير المؤمنين معاوية ، فهرب الفرزدق إلى المدينة . رجعنا إلى من اسمه الحتات:

والحتات الشاعر ولا أعرف في العرب من يسمى الحتات [ ص: 423 ] من المشهورين غير هذين ، وفي كتاب الحماسة أبيات لمعبد بن علقمة يقول فيها:

غيبت عن قتل الحتات وليتني     شهدت حتاتا يوم ضرج بالدم
فيعلم حيا مالك ولفيفها     بأن لست عن قتل الحتات بمحرم

[ ص: 424 ] .

وهذا غير حتات بن يزيد ، [لأن الحتات بن يزيد مات على فراشه . ومن ولد الحتات بن يزيد ] .

عبد الله بن الحتات ، ولي عمان لمعاوية بن أبي سفيان .

وأخوه: عبد الملك بن الحتات .

ومنازل بن الحتات .

وكلهم مشهورون ، وقد ولوا الولايات لبني أمية .

التالي السابق


الخدمات العلمية