ثم
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم nindex.php?page=showalam&ids=32معاذ بن جبل إلى اليمن ، وذكر أنه صلى الله عليه وسلم صلى الغداة ، ثم أقبل على الناس بوجهه ، فقال :
يا معشر المهاجرين والأنصار ، أيكم ينتدب إلى اليمن ؟ فقام nindex.php?page=showalam&ids=2عمر بن الخطاب فقال : أنا يا رسول الله ، فسكت عنه ، ثم قال : يا معشر المهاجرين والأنصار ، أيكم ينتدب إلى اليمن ؟ فقام nindex.php?page=showalam&ids=32معاذ بن جبل فقال : أنا يا رسول الله ، فقال : يا معاذ أنت لها ، يا nindex.php?page=showalam&ids=115بلال ائتني بعمامتي ، فأتاه بعمامته فعمم بها رأسه ، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرون والأنصار يشيعون معاذا وهو راكب ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي إلى جانب راحلته ، ثم قال : يا معاذ ، أوصيك بتقوى الله ، وصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وترك الخيانة ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وخفض الجناح ، وحفظ [ ص: 110 ] الجار ، ولين الكلام ، ورد السلام ، والتفقه في القرآن ، والجزع من الحساب ، وحب الآخرة على الدنيا يا معاذ ، لا تفسد أرضا ، ولا تشتم مسلما ، ولا تصدق كاذبا ، ولا تكذب صادقا ، ولا تعص إماما ، وإنك تقدم على قوم من أهل الكتاب ، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله ، فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم ، فإذا فعلوا ذلك فأخبرهم أن الله تعالى قد فرض عليهم زكاة تؤخذ من أموالهم فترد على فقرائهم ، فإذا أطاعوا بها فخذ منهم وتوق كرائم أموال الناس ، يا معاذ ، إني أحب لك ما أحب لنفسي ، وأكره لك ما أكره لها ، يا معاذ ، إذا أحدثت ذنبا فأحدث له توبة السر بالسر ، والعلانية بالعلانية ، يا معاذ يسر ولا تعسر ، واذكر الله عند كل حجر ومدر ، يشهد لك يوم القيامة ، يا معاذ عد المريض ، وأسرع في حوائج الأرامل والضعفاء ، وجالس المساكين والفقراء ، وأنصف الناس من نفسك ، وقل الحق حيث كان ، ولا يأخذك في الله لومة لائم ، والقني على الحال التي فارقتني عليها، فقال معاذ : بأبي وأمي أنت يا رسول الله ، لقد حملتني أمرا عظيما فادع الله لي على ما قلدتني عليه ، فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ودعه ، وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وأصحابه ، ثم أردفه [ ص: 111 ] بأبي موسى الأشعري ، فلما قدم صنعاء صعد منبرها فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قرأ عليهم عهده ، ثم نزل فأتاه صناديد صنعاء ، فقالوا : يا معاذ ، هذا نزل قد هيأناه لك ، وهذا منزل فرغناه لك ، قال : بهذا أوصاني حبيبي أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تأخذك في الله لومة لائم ، وخلع رسول الله صلى الله عليه وسلم nindex.php?page=showalam&ids=32معاذ بن جبل من ماله لغرمائه حيث اشتدوا عليه ، وبعثه إلى اليمن وقال : لعل الله يجبرك .