ثم
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف يلتمس من ثقيف المنعة، وأشراف
ثقيف يومئذ:
عبد ياليل، وحبيب، ومسعود بن عمرو، فلما أتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاهم إلى الله، فقال أحدهم: أما وجد الله أحدا يرسله غيرك؟! وقال الآخر، هو يمرط ثياب
الكعبة: إن كان الله أرسلك - وقال الآخر: إن كان كما تقول - ما ينبغي لي أن أكلمك إجلالا لك، وإن كنت تكذب على الله ما ينبغي لي أن أكلمك، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد سمع ما يكره، فالتجأ إلى حائط
لبني ربيعة، وإذا
[ ص: 78 ] عتبة وشيبة فيه، فلما رأياه تحركت له رحمهما، فدعوا غلاما لهما - يقال له
عداس - نصرانيا، فقالا له: خذ هذا العنب، واجعله في هذا الإناء، واذهب به إلى ذلك الرجل، فلما أتاه به
عداس وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده في العنب، وسمى الله، فنظره
عداس في وجهه، وقال: إن هذا لشيء ما يقوله الناس اليوم! قال: ومن أنت؟ قال: أنا رجل نصراني من أهل
نينوى، قال: من قرية
يونس بن متى، قال: وما يدريك ما
يونس بن متى؟ قال: ذلك أخي، كان نبيا من الأنبياء، فجعل
عداس يقبل يديه ورجليه، ويقول: قدوس، وقال ابنا
ربيعة أحدهما لصاحبه: أما غلامك فقد أفسده عليك! فلما رجع إليهما، فسألاه عما قال له، فقال: لقد أخبرني عن شيء ما يعلمه إلا نبي، قالا: يا
عداس، ويحك لا تخدع عن دينك.
[ ص: 79 ] ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أيس من
الطائف فمر بنخلة فقام يصلي من جوف الليل، فمر به النفر من الجن أصحاب نصيبين، فاستمعوا له عامة ليلته، فلما فرغ من صلاته ولوا إلى قومهم منذرين، وهم سبعة أنفس.
ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم
مكة يدعوهم إلى الله، ويستنصرهم ليمنعوا ظهره حتى ينفذ عن الله ما بعثه به، ثم افتقده أصحابه ليلة فباتوا بشر ليلة، فجعلوا يقولون: استطير، أو اغتيل، وتفرقوا في الشعاب والأودية يطلبونه، فلقيه
nindex.php?page=showalam&ids=10ابن مسعود مقبلا من نحو
حراء، فقال: يا نبي الله، بأبي أنت وأمي، بتنا بشر ليلة.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
nindex.php?page=hadith&LINKID=657690أتاني داعي الجن، فأتيتهم أقرئهم القرآن، وسألوني الزاد، فقلت: كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما كان لحما، والبعر علفا لدوابكم .
فلذلك
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاستنجاء بالروث والعظم; لأنه زاد إخواننا من الجن، وكان
nindex.php?page=showalam&ids=10ابن مسعود يقول:
nindex.php?page=hadith&LINKID=657690أراني رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن آثارهم، ونيرانهم ، ثم أمر الله عز وجل
[ ص: 80 ] رسوله صلى الله عليه وسلم أن يعرض نفسه على قبائل العرب.