صفحة جزء
ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون في بناء المسجد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقل معهم اللبن:

هذا الحمال لا حمال خيبر هذا أبر ربنا وأطهر


اللهم إن الخير خير الآخره     فاغفر الأنصار والمهاجره



وكان عمار بن ياسر جعدا قصيرا، وكان ينقل اللبن وقد اغبر صدره، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا ابن سمية، تقتلك الفئة الباغية، وقدم طلق بن علي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يعين المسلمين في بناء المسجد، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: قربوا الطين من اليمامي، فإنه من أحسنكم به مسكا، ومات أسعد بن زرارة والمسجد يبنى، [ ص: 136 ] أخذته الشهقة ودفن بالبقيع، وهو أول من دفن بالبقيع من المسلمين، فكان النبي صلى الله عليه وسلم نازلا على أبي أيوب حتى فرغ من المسجد، وبني له فيه مسكن، فانتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فرغ من المسجد ومسكنه إليه، ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة وأبا رافع إلى مكة ليقفل سودة بنت زمعة زوجته وبناته، وبعث أبو بكر الصديق عبد الله بن أريقط إلى عبد الله بن أبي بكر أن يقدم بأهله، فلما قدم ابن أريقط على عبد الله بن أبي بكر خرج عبد الله بعيال أبي بكر: عائشة وعبد الرحمن وأم رومان أم عائشة، وكان البراء بن معرور مات في صفر قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة بشهر، وأوصى عند موته أن يوجه إذا وضع في قبره إلى الكعبة، ففعل به ذلك، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة صلى على قبره، وولد مسلمة بن مخلد، وكان آخر الأنصار إسلاما بنو واقف وبنو أمية وبنو وائل، وكانت الأنصار كل واحد منهم يهدي لرسول الله صلى الله [ ص: 137 ] عليه وسلم حين قدم المدينة تيسا، وكانت أم سليم لم يكن لها ما تهدي، فأتت بابنها أنس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، ابني هذا يخدمك، وليس عندي ما أهديه، فادع الله له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم أكثر ماله وولده.

ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار أنس بن مالك، وكان أنس له عشر سنين حيث قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فكانت أمهاته يحثثنه، فلما دخل داره حلب له من داجن وشاب له لبنها بماء يسير في الدار، وأبو بكر عن شماله وأعرابي عن يمينه، فناوله رسول الله صلى الله عليه وسلم الأعرابي، وقال: الأيمن فالأيمن، وكانت الصلاة ركعتين ركعتين، فرآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم متنفلين، فقال: يا أيها الناس، اقبلوا فريضة الله، فأقرت صلاة المسافر، وزيد في صلاة المقيم، [ ص: 138 ] وذلك لاثنتي عشرة ليلة من شهر ربيع الآخر بعد قدومه عليه السلام المدينة بشهر.

التالي السابق


الخدمات العلمية