ثم
قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة بمن معه من المسلمين، فمر بدار من دور الأنصار، فسمع البكاء على قتلاهم، فقال: لكن حمزة لا بواكي له، فلما سمع سعد بن معاذ وأسيد بن حضير أمرا نساء بني عبد الأشهل أن يذهبن فيبكين على عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، [ ص: 235 ] فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بكاءهن قال: اجعل، ثم ناول nindex.php?page=showalam&ids=8علي بن أبي طالب سيفه nindex.php?page=showalam&ids=129فاطمة، وقال: اغسلي عن هذا دمه، فوالله لقد صدقني اليوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لئن كنت صدقت القتال اليوم لقد صدق معك nindex.php?page=showalam&ids=3753سهل بن حنيف وأبو دجانة، فلما كان ثاني يوم
أحد أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج في طلب القوم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستخلف على
المدينة nindex.php?page=showalam&ids=100ابن أم مكتوم، وقال: لا يخرج معنا إلا من حضر يومنا بالأمس، وكان أكثر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جرحى، فمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم
معبد بن أبي معبد الخزاعي، وكانت
خزاعة مسلمهم ومشركهم عيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم
بتهامة، فقال: والله يا محمد، لقد عز علينا ما أصابك، ولوددنا أن الله كان أعفاك منهم، ثم خرج فلحق
nindex.php?page=showalam&ids=12026أبا سفيان بالروحاء، ومن معه من قريش وقد
[ ص: 236 ] أزمعوا الرجوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد توامروا بينهم، وقالوا: رجعنا قبل أن نصطلم أصحاب محمد، نرجع فنكر على بقيتهم، فلما رأى
أبو سفيان معبدا مقبلا قال: ما وراءك يا معبد؟ قال:
محمد قد خرج في أصحابه في طلبكم في جمع لم أر مثله يتحرقون عليكم تحرقا، قال: ويلك ما تقول، والله لقد أجمعنا للكرة على أصحابه لنصطلمهم، قال: فإني والله أنهاك عن ذلك بهم، عليكم من الجود بشيء ما رأيته بقوم على قوم قط، فساءه ذلك.
ومر
بأبي سفيان ركبة من
عبد القيس، فقال: أين تريدون؟ قالوا: نريد
المدينة، قال: ولم؟ قالوا: نريد الميرة، قال: فأخبروا
محمدا أنا قد أجمعنا الكرة عليه وعلى أصحابه لنصطلمهم.
ثم رحل
أبو سفيان راحلا إلى
مكة، ومر الركب برسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبروه بما قال
أبو سفيان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون: حسبنا الله ونعم الوكيل، فأنزل الله جل وعلا في ذلك: الذين استجابوا لله والرسول - إلى قوله - : والله ذو فضل عظيم ، [ ص: 237 ] لما صرف عنهم من لقاء عدوهم:
إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه ، الآية. فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم
بحمراء الأسد ثلاثا، ثم انصرف إلى
المدينة .