صفحة جزء
ثم كانت سرية الخزرج إلى سلام بن أبي الحقيق

وذلك أنه كان مما صنع الله به لرسوله صلى الله عليه وسلم أن هذين الحيين من الأنصار الأوس والخزرج كانا يتصاولان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تصاول الفحلين، لا تصنع الأوس شيئا فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غناء، إلا قالت الخزرج: والله لا يذهبون بهذه فضلا علينا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإسلام، قال: فلا ينتهون حتى يوقعوا مثلها، وإذا فعلت الخزرج شيئا قالت الأوس مثل ذلك، فلما أصابت الأوس كعب بن الأشرف قالت الخزرج: من رجل في العداوة [ ص: 247 ] لرسول الله صلى الله عليه وسلم ككعب بن الأشرف؟ فذكروا سلام بن أبي الحقيق بخيبر، فاستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتله، فأذن لهم ونهاهم عن قتل النساء والولدان، فخرج عبد الله بن عتيك، وعبد الله بن أنيس، ومسعود بن سنان، وأبو قتادة بن ربعي بن بلدمة بن سلمة، وخزاعي بن أسود حليف لهم من أسلم، حتى قدموا خيبر فدخلوا على سلام بن أبي الحقيق داره ليلا، ولم يبق في الدار بيت إلا أغلقوه، ثم صعدوا في درجة إلى علية له فضربوا عليه بابه، فخرجت امرأته، وقالت: من أنتم؟ قالوا: نفر من العرب أردنا الميرة، فقالت: هو ذاك في البيت، فدخلوا عليه، وغلقوا الباب عليهم، فما دلهم عليه إلا بياضه في ظلمة البيت، وكان أبيض كأنه قبطي، فابتدروه بأسيافهم، [ ص: 248 ] وتحامل عليه عبد الله بن أنيس، فوضع سيفه في بطنه، وهتفت امرأته، وخرجوا، وكان عبد الله بن عتيك أمير القوم، وكان في بصره شيء، فسقط من الدرجة فوثئت يده وثأ شديدا، فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبروه واختلفوا في قتله، وادعى كل واحد منهم أنه قتله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هاتوا سيوفكم، فأعطوه، فنظر، فقال: سيف عبد الله بن أنيس هذا قتله، أرى فيه أثر الطعام .

التالي السابق


الخدمات العلمية