[ ص: 274 ] غزوة بني قريظة
nindex.php?page=hadith&LINKID=704790فلما كانت الظهر أتى جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: قد وضعتم السلاح، وإن الملائكة لم تضع سلاحها بعد، إن الله يأمرك بالمسير إلى بني قريظة، فأذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يحمل لواءه nindex.php?page=showalam&ids=8علي بن أبي طالب، فلما بلغ الصورين، قال: هل مر بكم أحد؟ قالوا: نعم، مر بنا nindex.php?page=showalam&ids=202دحية الكلبي على بغلة بيضاء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذاك جبريل، فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل على بئر لبني قريظة في ناحية أموالهم وتلاحق به الناس، وأتى رجال بعد عشاء الآخرة، ولم يصلوا العصر لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة، فحاصرهم [ ص: 275 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا وعشرين ليلة، حتى جهدهم الحصار، وقذف الله في قلوبهم الرعب، وقد كان حيي بن أخطب، قد دخل مع بني قريظة في حصنهم، حين رجعت قريش وغطفان وفاء لكعب بن أسد، فلما تيقنوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير منصرف عنهم، حتى يناجزهم، بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن [ ص: 276 ] ابعث إلينا nindex.php?page=showalam&ids=18229أبا لبابة بن عبد المنذر أخا بني عمرو بن عوف لنستشيره، فأرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم، فقالوا: يا أبا لبابة أترى أن ننزل على حكم محمد؟ قال: نعم - وأشار بيده إلى حلقه أنه الذبح - فقالوا: ننزل على حكم سعد بن معاذ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انزلوا على حكمه.
ثم إن ثعلبة بن سعية وأسد بن سعية وأسد بن عبيد أسلموا، فمنعوا ديارهم وأموالهم، فلما أصبحوا نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال الأوس: يا رسول الله، إنهم موالينا دون الخزرج، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا ترضون أن يحكم [ ص: 277 ] فيكم رجل منكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذاك إلى سعد بن معاذ، وكان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقومه حين أصابه السهم: اجعلوه في خيمة قريب مني حتى أعوده، فلما حكمه رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني قريظة، أتاه قومه، فاحتملوه على حمار، ثم أقبلوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم يقولون: يا أبا عمرو، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ولاك مواليك لتحسن فيهم، فلما أكثروا عليه قال: قد آن لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم، فلما جاء سعد قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: قوموا إلى سيدكم، فقاموا إليه فقالوا: يا أبا عمرو، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ولاك الحكم، قال سعد: عليكم عهد الله وميثاقه، إن الحكم فيكم ما حكمت. قالوا: نعم، قال: وعلى من كان هاهنا في هذه الناحية التي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو معرض عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إجلالا له - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، فقال سعد: فإني أحكم فيهم بأن تقتل الرجال، وتقسم الأموال، وتسبى الذراري والنساء... قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد: لقد حكمت [ ص: 278 ] فيهم - بحكم الله من فوق سبعة أرقعة، فحبسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في دار، ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فلما قدمها خرج إلى سوق المدينة فحفر حفرا ثم بعث إليهم وأمر بضرب أعناقهم، وهم ما بين ستمائة إلى تسعمائة، فلم يزل ذلك دأبهم حتى فرغ منهم، فيهم حيي بن أخطب وكعب بن أسعد .
ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قسم أموال بني قريظة ونساءهم وأبناءهم على المسلمين، فكان مع المسلمين ستة وثلاثون فرسا، فأعطى الفارس ثلاثة أسهم: للفرس سهمان ولصاحبه سهم، وللراجل الذي ليس له فرس سهم، وأخرج منها صلى الله عليه وسلم الخمس، وقد قيل: إنه اصطفى لنفسه
ريحانة بنت عمرو بن خنافة إحدى نساء
بني عمرو بن قريظة .
ثم مات
سعد بن معاذ فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بغسله، فغسله
nindex.php?page=showalam&ids=168أسيد بن حضير وسلمة بن سلامة بن وقش، ثم وضع في أكفانه
[ ص: 279 ] على سريره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
nindex.php?page=hadith&LINKID=653519اهتز العرش لموت سعد بن معاذ ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمام جنازة
سعد حتى صلى عليه، ونزل في حفرته أربعة نفر:
الحارث بن أوس، وأسيد بن حضير، وسلمة بن سلامة بن وقش، وأبو نائلة مالك بن سلامة.
ثم
nindex.php?page=hadith&LINKID=655769بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب ابنة جحش، فلما أصبح دعا القوم فأصابوا من الطعام ثم خرجوا، ونفر منهم عند النبي صلى الله عليه وسلم، فأطالوا القعود، وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج حتى جاء عتبة حجرة nindex.php?page=showalam&ids=25عائشة، ثم رجع ونزلت آية الحجاب، وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب .