صفحة جزء
[ ص: 29 ] السنة الثامنة من الهجرة

حدثنا أحمد بن علي بن المثنى التميمي بالموصل ، ثنا عبد الواحد بن غياث ، ثنا حماد بن سلمة ، عن قتادة ، وثابت وحميد عن أنس ، قال : غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله ، سعر لنا ، فقال : إن الله هو القابض والباسط المسعر الرزاق ، وإني أرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في نفس ولا مال . قال : في أول هذه السنة غلا السعر على المسلمين ، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم يسعر لهم ، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ، ثم قال : لا تباغضوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ، وكونوا عباد الله إخوانا ، ثم قال : لا يسوم الرجل على سوم أخيه ، ولا يبيع حاضر لباد ، دعوا الناس يرزق بعضهم من بعض ، ثم طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم سودة بنت زمعة ، فقعدت له على طريقه بين المغرب والعشاء ، ثم قالت : يا رسول الله ، أرجعني ، فوالله ما بي حب الرجال ، لكني أحب أن أحشر في أزواجك ويومي لعائشة ، فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم توفيت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، غسلتها سودة [ ص: 30 ] بنت زمعة ، وأم سلمة بنت أبي أمية زوجتا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم غالب بن عبد الله الليثي سرية إلى بني ليث في بضعة عشر رجلا ، فقتل مقاتلتهم ، وسبى ذراريهم ، وساق نعمهم ومواشيهم إلى المدينة ، ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص إلى جيفر ، وعباد ابني الجلندي بعمان ، فصدقا بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وأقرا بما جاء به ، وصدق عمرو بن العاص أموالهم ، وأخذ الجزية من المجوس ، ثم صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم المنذر بن ساوى العبدي ، وكتب إليه كتابا مع العلاء بن الحضرمي : بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله إلى المنذر بن ساوى ، سلام عليك ; فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد فإن كتابك جاءني ورسلك ، وأنه من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا فإنه مسلم ، له ما للمسلم وعليه ما على المسلم ، ومن أبى فعليه الجزية ، فصالحهم العلاء بن الحضرمي على أن [ ص: 31 ] على المجوس الجزية ، لا تؤكل ذبائحهم ، ولا تنكح نساؤهم ، ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم كعب بن عمير الغفاري سرية في خمسة عشر رجلا حتى انتهى إلى ذات أطلاح من ناحية الشام قريبا من مغار ، وكانوا من قضاعة فوجد بها جمعا كثيرا ، فدعاهم إلى الإسلام فأبوا أن يجيبوا ، وقتلوا أصحاب كعب جميعا ، ونجا هو بنفسه حتى قدم المدينة ،

التالي السابق


الخدمات العلمية