صفحة جزء
وتزوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عددا كثيرا من النساء ، خص بذلك دون أمته بجمع أكثر من أربع ، وأحل له فيهن ما شاء ، فالمجمع عليه من أزواجه إحدى عشرة امرأة وهن :

خديجة بنت خويلد ، أول زوجة كانت له ، لم يجمع قط معها غيرها ، وسنذكر أخبارها ونسبها وولدها من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكثيرا من فضائلها وخبرها في بابها من كتاب النساء من هذا الديوان ، وكذلك نذكر كل واحدة منهن في موضع اسمها من ذلك الكتاب إن شاء الله تعالى .

ثم سودة بنت زمعة بن قيس . من بني عامر بن لؤي ، تزوجها في قول الزهري قبل عائشة رضي الله عنها بمكة ، وبنى بها بمكة في سنة عشر من النبوة .

وعائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما تزوجها بمكة قبل سودة ، وقيل بعد سودة ، وأجمعوا على أنه لم يبن بها إلا في المدينة . قيل سنة [ ص: 45 ] هاجر ، وقيل سنة اثنتين من الهجرة في شوال ، وهي ابنة تسع سنين ، وكانت في حين عقد عليها بنت ست سنين . وقيل بنت سبع سنين .

وحفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما . تزوجها سنة ثلاث في شعبان .

وزينب بنت خزيمة . وهي من بني عامر بن صعصعة ، وكان يقال لها أم المساكين ، تزوجها سنة ثلاث ، فكانت عنده شهرين أو ثلاثة ، وتوفيت ، ولم يمت أحد من أزواجه في حياته غيرها وغير خديجة قبلها .

وأم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومية ، واسمها هند ، تزوجها سنة أربع في شوال .

وزينب بنت جحش الأسدية من بني أسد بن خزيمة ، تزوجها في سنة خمس من الهجرة في قول قتادة ، وخالفه غيره على ما نذكره في بابها من كتاب (النساء) .

وأم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية ، واسمها رملة ، تزوجها سنة ست ، وبنى بها سنة سبع ، زوجه إياها النجاشي . واختلف فيمن عقد عليها على ما يأتي به الخبر عند ذكرها في بابها من كتاب (النساء) إن شاء الله تعالى .

وجويرية بنت الحارث بن أبي ضرار من بني المصطلق ، كانت قد وقعت في سهم ثابت بن قيس ، وذلك في سنة ست . وقيل سنة خمس ، وهو الأكثر [ ص: 46 ] والصواب : فكاتبها فأدى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كتابتها وتزوجها .

وميمونة بنت الحارث [بن حزن] الهلالية ، من بني هلال بن عامر بن صعصعة ، نكحها سنة سبع في عمرة القضاء . على حسب ما ذكرناه في بابها من كتاب (النساء) .

وصفية بنت حيي بن أخطب اليهودي ، وقعت في سهم دحية بن خليفة الكلبي ، فاشتراها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منه بأرؤس اختلفوا في عددها ، وأعتقها وتزوجها ، وذلك سنة سبع .

فهؤلاء أزواجه اللواتي لم يختلف فيهن ، وهن إحدى عشرة امرأة ، منهن ست من قريش ، وواحدة من بني إسرائيل من ولد هارون ، وأربع من سائر العرب . وتوفي في حياته منهن اثنتان خديجة بنت خويلد بن أسد بمكة ، وزينب بنت خزيمة بالمدينة ، وتخلف منهن تسع بعده صلى الله عليه وسلم .

وأما اللواتي اختلف فيهن ممن ابتنى بها وفارقها أو عقد عليها ، ولم يدخل بها ، أو خطبها ولم يتم له العقد منها ، فقد اختلف فيهن ، وفي أسباب فراقهن اختلافا كثيرا يوجب التوقف عن القطع بالصحة في واحدة منهن ، وقد ذكرنا جميعهن كل واحدة منهن في بابها من كتاب (النساء) من كتابنا هذا ، والحمد لله وحده .

التالي السابق


الخدمات العلمية