صفحة جزء
172 - البراء بن مالك بن النضر الأنصاري ، أخو أنس بن مالك لأبيه وأمه ، وقد تقدم نسبه في ذكر نسب عمه أنس بن النضر ، شهدا أحدا وما بعدها من المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان البراء بن مالك [هذا] أحد الفضلاء ومن الأبطال الأشداء ، قتل من المشركين مائة رجل مبارزة سوى من شارك فيه .

قال محمد بن سيرين عن أنس بن مالك قال : دخلت على البراء بن مالك وهو يتغنى بالشعر ، فقلت له : يا أخي ، تتغنى بالشعر ، وقد أبدلك الله به ما هو خير منه - القرآن؟ قال : أتخاف علي أن أموت على فراشي ، وقد تفردت بقتل مائة سوى من شاركت فيه! إني لأرجو ألا يفعل الله ذلك بي [ ص: 154 ] .

وروى ثمامة بن أنس ، عن أبيه أنس بن مالك مثله . وعن ابن سيرين أنه قال : كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه ألا تستعملوا البراء بن مالك على جيش من جيوش المسلمين ، فإنه مهلكة من المهالك يقدم بهم .

وروى سلامة بن روح بن خالد عن عمه عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كم من ضعيف مستضعف ذي طمرين لا يؤبه له ، لو أقسم على الله لأبره ، منهم البراء بن مالك .

وإن البراء لقي زحفا من المشركين ، وقد أوجع المشركون في المسلمين ، فقالوا له ، يا براء ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لو أقسمت على الله لأبرك ، فأقسم على ربك ، قال : أقسمت عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم ، ثم التقوا على قنطرة السوس ، فأوجعوا في المسلمين ، فقالوا له : يا براء ، أقسم على ربك . فقال : أقسمت عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم ، وألحقني بنبي الله صلى الله عليه وسلم ، فمنحوا أكتافهم ، وقتل البراء شهيدا . حدثنا أحمد بن [محمد بن] عبد الله بن محمد بن علي ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا عبد الله بن يونس ، قال حدثنا بقي بن مخلد ، قال حدثنا خليفة ابن خياط ، قال حدثنا بكر بن سليمان ، عن أبي إسحاق قال : زحف المسلمون إلى المشركين في اليمامة حتى ألجؤوهم إلى الحديقة ، وفيها عدو الله مسيلمة .

فقال البراء : يا معشر المسلمين ، ألقوني عليهم ، فاحتمل حتى إذا أشرف على الجدار اقتحم فقاتلهم على الحديقة ، حتى فتحها على المسلمين ، ودخل عليهم المسلمون ، فقتل الله مسيلمة [ ص: 155 ] .

قال خليفة : وحدثنا الأنصاري ، عن أبيه ثمامة عن أنس قال : رمى البراء بنفسه عليهم فقاتلهم حتى فتح الباب ، وبه بضع وثمانون جراحة ، من بين رمية بسهر وضربة ، فحمل إلى رحله يداوى ، فأقام عليه خالد شهرا .

قال أبو عمر : وذلك سنة عشرين فيما ذكر الواقدي . وقيل : إن البراء إنما قتل يوم تستر ، وافتتحت السوس وأنطابلس وتستر سنة عشرين [في خلافة عمر بن الخطاب رحمه الله] إلا أن أهل السوس صالح عنهم دهقانهم على مائة ، وأسلم المدينة ، وقتله أبو موسى ، لأنه لم يعد نفسه منهم وذكر خليفة بن خياط ، قال حدثنا أبو عمرو الشيباني عن أبي هلال الراسبي عن ابن سيرين قال قتل البراء بن مالك بتستر رحمه الله .

التالي السابق


الخدمات العلمية