صفحة جزء
باب أبان

4 - أبان بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي .

قال الزبير : تأخر إسلامه بعد إسلام أخويه خالد وعمرو ، فقال لهما :


ألا ليت ميتا بالصريمة شاهدا لما يفتري في الدين عمرو وخالد     أطاعا بها أمر النساء فأصبحا
يعينان من أعدائنا من يكايد

ثم أسلم أبان وحسن إسلامه ، وهو الذي أجار عثمان بن عفان رضي الله عنه حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قريش عام الحديبية ، وحمله على فرس حتى دخل مكة وقال له :


أقبل وأدبر ولا تخف أحدا     بنو سعيد أعزة الحرم

وكان إسلام أبان بن سعيد بين الحديبية وخيبر ، وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعض سراياه ، منها سرية إلى نجد ، واستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم أبان بن سعيد بن العاصي على البحرين برها وبحرها إذ عزل العلاء بن الحضرمي عنها ، فلم يزل عليها أبان إلى أن توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان لأبيه سعيد بن العاصي بن أمية ثمانية بنين ذكور منهم ثلاثة ماتوا على الكفر : أحيحة ، وبه كان يكنى سعيد بن العاصي بن أمية ، قتل أحيحة بن سعيد يوم الفجار ، والعاصي وعبيدة ابنا سعيد بن العاصي قتلا جميعا ببدر كافرين ، قتل العاصي علي كرم الله وجهه ، وقتل عبيدة [ ص: 63 ] الزبير ، وخمسة أدركوا الإسلام ، وصحبوا النبي صلى الله عليه وسلم وهم :

خالد وعمرو وسعيد وأبان والحكم بنو سعيد بن العاصي بن أمية بن عبد شمس ، إلا أن الحكم منهم غير رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه فسماه عبد الله ، ولا عقب لواحد منهم إلا العاصي بن سعيد فإن عقب سعيد بن العاصي أبي أحيحة . كلهم منه . ومن ولده سعيد بن العاصي بن سعيد بن العاصي ، والد عمرو بن سعيد الأشدق ، وسيأتي ذكر كل واحد من هؤلاء الخمسة الذين أدركوا الإسلام من ولد أبي أحيحة سعيد بن العاصي في بابه من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى .

حدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا الحسن بن رشيق ، حدثنا الدولابي محمد بن أحمد بن حماد أبو بشر ، قال حدثنا إبراهيم بن سعيد ، قال حدثنا أبو أسامة ، قال حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير بن العوام قال :

لقيت يوم بدر عبيدة بن سعيد بن العاص وهو مدجج في الحديد لا يرى منه إلا عيناه ، وكان يكنى أبا ذات الكرش ، فطعنته بالعنزة في عينه فمات فلقد وضعت رجلي عليه ثم تمطيت فكان الجهد أن نزعتها ، ولقد انثنى طرفها .

واختلف في وقت وفاة أبان بن سعيد ، فقال ابن إسحاق قتل أبان وعمرو ابنا سعيد بن العاصي يوم اليرموك ، ولم يتابع عليه ابن إسحاق ، [ ص: 64 ] وكانت اليرموك يوم الاثنين لخمس مضين من رجب سنة خمسة عشرة في خلافة عمر رضي الله عنه .

وقال موسى بن عقبة : قتل أبان بن سعيد يوم أجنادين ، وهو قول مصعب والزبير ، وأكثر أهل العلم بالنسب وقد قيل : إنه قتل يوم مرج الصفر ، وكانت وقعة أجنادين في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه قبل وفاة أبي بكر رضي الله عنه بدون شهر .

ووقعة مرج الصفر في صدر خلافة عمر سنة أربع عشرة . وكان الأمير يوم مرج الصفر خالد بن الوليد ، وكان بأجنادين أمراء أربعة : أبو عبيدة بن الجراح ، وعمرو بن العاص . ويزيد بن أبي سفيان ، وشرحبيل بن حسنة ، كل على جنده .

وقيل : إن عمرو بن العاص كان عليهم يومئذ ، وكان أبان بن سعيد هو الذي تولى إملاء مصحف عثمان رضي الله عنه على زيد بن ثابت ، أمرهما بذلك عثمان ، ذكر ذلك ابن شهاب الزهري عن خارجة بن ثابت عن أبيه .

روى أبان بن سعيد بن العاصي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : وضع الله عز وجل كل دم في الجاهلية . أو قال : كل دم كان في الجاهلية ، فهو موضوع ، قال أبان : فمن أحدث في الإسلام شيئا أخذناه به .

التالي السابق


الخدمات العلمية