صفحة جزء
باب أبي

6 - أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار ، وهو تيم اللات بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج الأكبر الأنصاري المعاوي ، وبنو معاوية بن عمرو يعرفون ببني جديلة ، وهى أمهم ، ينسبون إليها ، وهي جديلة بنت مالك بن زيد الله بن حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج ، [وأبوهم معاوية بن عمرو ] ، وهي أم معاوية بن عمرو ، وأمه صهيلة بنت الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار ، وهي عمة أبي طلحة الأنصاري .

وزعم ابن سيرين أن النجار إنما سمي النجار لأنه اختتن بقدوم ، وقال غيره : بل ضرب وجه رجل بقدوم فنجره فقيل له النجار ، يكنى أبي بن كعب أبا الطفيل [بابنه] ، وأبا المنذر [ ص: 66 ] .

روى وكيع عن طلحة بن يحيى عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري ، قال : جاء أبي بن كعب إلى عمر رضي الله عنه فقال : يا ابن الخطاب فقال له عمر : يا أبا الطفيل ، في حديث ذكره .

أخبرنا عبد الوارث بن سفيان ، وسعيد بن نصر ، قالا : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا محمد بن وضاح ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا عبد الأعلى عن الجريري عن أبي السليل ، عن عبد الله بن رباح عن أبي بن كعب ، قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا أبا المنذر ، أي آية معك في كتاب الله عز وجل أعظم؟ فقلت : الله لا إله إلا هو الحي القيوم . قال : فضرب صدري وقال : ليهنئك العلم أبا المنذر . وذكر تمام الحديث .

قال أبو عمر : شهد أبي بن كعب العقبة الثانية ، وبايع النبي صلى الله عليه وسلم فيها ، ثم شهد بدرا ، وكان أحد فقهاء الصحابة وأقرأهم لكتاب الله . روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : أقرأ أمتي أبي ، وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال له : أمرت أن أقرأ عليك القرآن ، أو أعرض عليك القرآن . أخبرنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا جعفر بن محمد الصائغ ، قال ، حدثنا عفان بن مسلم ، قال : حدثنا عبد الله بن المبارك ، قال : أخبرني الأجلح عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن [ ص: 67 ] أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . أمرت أن أقرأ عليك القرآن ، قال قلت : يا رسول الله ، سماني لك ربك؟ قال : نعم .

فقرأ علي : (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فلتفرحوا هو خير مما يجمعون) . بالتاء جميعا .
قال أبو عمر : وقد روي عنه أنه قرأهما جميعا بالياء .

حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا جعفر بن محمد الصائغ ، قال : حدثنا عفان ، قال : حدثنا همام عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعا أبيا فقال : إن الله أمرني أن أقرأ القرآن عليك ، قال : الله سماني لك؟ قال : نعم ، فجعل أبي يبكي . قال أنس : ونبيت أنه قرأ عليه : لم يكن الذين كفروا

قال عفان : وأخبرنا حماد بن سلمة ، قال : حدثنا علي بن زيد عن عمار بن أبي عمار قال : سمعت أبا حية [الأنصاري] البدري قال : لما نزلت : لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب . إلى آخرها ، قال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم :

إن ربك يأمرك أن تقرئها أبيا . فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأبي :

إن جبريل عليه السلام أمرني أن أقرئك هذه السورة . قال أبي : أو ذكرت ثم يا رسول الله؟ قال : نعم ، فبكى أبي .
وروي من حديث أبي قلابة عن أنس ، ومنهم من يرويه مرسلا ، وهو [ ص: 68 ] الأكثر ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ، وأقواهم في دين الله عمر ، وأصدقهم حياء عثمان ، وأقضاهم علي بن أبي طالب ، وأقرؤهم أبي بن كعب ، وأفرضهم زيد بن ثابت ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، وما أظلت الخضراء ، ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر ، ولكل أمة أمين ، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح . وقد ذكرنا لهذا الحديث طرقا فيما تقدم من هذا الكتاب . وقد روي من حديث أبي محجن الثقفي مثله سواء مسندا . وروي أيضا من وجه ثالث . وروينا عن عمر من وجوه أنه قال : أقضانا علي ، وأقرؤنا أبي ، وإنا لنترك أشياء من قراءة أبي .

وكان أبي بن كعب ممن كتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي قبل زيد بن ثابت ومعه أيضا ، وكان زيد ألزم الصحابة لكتابة الوحي ، وكان يكتب كثيرا من الرسائل .

وذكر محمد بن سعد عن الواقدي عن أشياخه قال : أول من كتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي مقدمه المدينة أبي بن كعب ، وهو أول من كتب في آخر الكتاب : وكتب فلان . قال : وكان أبي إذا لم يحضر دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زيد بن ثابت ، فيكتب . وكان أبي وزيد بن ثابت يكتبان الوحي بين يديه صلى الله عليه وآله وسلم ، ويكتبان كتبه إلى الناس وما يقطع وغير ذلك .

قال الواقدي : وأول من كتب له من قريش عبد الله بن سعد أبي سرح ، ثم ارتد ورجع إلى مكة ، وفيه نزلت : ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا [ ص: 69 ] أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء . الآية . وكان من المواظبين على كتاب الرسائل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عبد الله بن الأرقم الزهري ، وكان الكاتب لعهوده صلى الله عليه وآله وسلم إذا عهد ، وصلحه إذا صالح ، علي بن أبي طالب رضي الله عنه . وممن كتب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبو بكر الصديق ، وذكر ذلك عمر بن شبة وغيره في كتاب (الكتاب) . وفيه زيادات على هؤلاء أيضا عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب ، والزبير بن العوام ، وخالد وأبان ابنا سعيد بن العاص ، وحنظلة الأسيدي ، والعلاء بن الحضرمي ، وخالد بن الوليد ، وعبد الله بن رواحة ، ومحمد بن مسلمة ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح ، وعبد الله بن أبي بن سلول ، والمغيرة بن شعبة ، وعمرو بن العاص ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وجهيم بن الصلت ، ومعيقيب بن أبي فاطمة ، وشرحبيل ابن حسنة رضي الله عنهم .

قال الواقدي : فلما كان عام الفتح وأسلم معاوية كتب له أيضا . قال أبو عمر : مات أبي بن كعب في خلافة عمر بن الخطاب ، وقيل سنة تسع عشرة . وقيل : سنة اثنتين وعشرين . وقد قيل : إنه مات في خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين . وقال علي بن المديني : مات العباس وأبو سفيان ابن حرب وأبي بن كعب قريبا بعضهم من بعض في صدر خلافة عثمان رضي الله عنه ، والأكثر على أنه مات في خلافة عمر رحمهما الله ، يعد [ ص: 70 ] في أهل المدينة . روى عنه عبادة بن الصامت ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن خباب ، وابنه الطفيل بن أبي رضي الله عنهم .

التالي السابق


الخدمات العلمية