قال
nindex.php?page=showalam&ids=13332أبو عمر رضي الله تعالى عنه : فضل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جماعة من أصحابه بفضائل خص كل واحد منهم بفضيلة وسمه بها ، وذكره فيها ، ولم يأت عنه عليه السلام أنه فضل منهم واحدا على صاحبه بعينه من وجه يصح ، ولكنه ذكر من فضائلهم ما يستدل به على مواضعهم ومنازلهم من الفضل والدين والعلم ، وكان صلى الله عليه وآله وسلم أحلم وأكرم معاشرة ، وأعلم بمحاسن الأخلاق من أن يواجه فاضلا منهم بأن غيره أفضل منه ، فيجد من ذلك في نفسه بل فضل السابقين منهم وأهل الاختصاص به على من لم ينل منازلهم فقال لهم : لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه .
وهذا من
معنى قول الله تعالى : لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى . ومحال أن يستوي من قاتله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع من قاتل عنه .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لبعض من لم يشهد بدرا - وقد رآه يمشي بين يدي nindex.php?page=showalam&ids=1أبي بكر - تمشي بين يدي من هو خير منك؟ وهذا لأنه قد كان أعلمنا ذلك في الجملة لمن شهد
بدرا والحديبية . ولكل طبقة منهم منزلة معروفة وحال موصوفة ، وسنذكر في باب كل واحد منهم ما بلغنا من ذلك إن شاء الله تعالى
[ ص: 19 ] .
وبعد فإن العلم محيط بأن السنن أحكام جارية على المرء في دينه في خاصة نفسه وفي أهله وماله ، ومعلوم أن من حكم بقوله ، وقضى بشهادته ، فلا بد من معرفة اسمه ونسبه وعدالته والمعرفة بحاله ، ونحن وإن كان الصحابة رضى الله عنهم قد كفينا البحث عن أحوالهم لإجماع أهل الحق من المسلمين وهم أهل السنة والجماعة على أنهم كلهم عدول فواجب الوقوف على أسمائهم والبحث عن سيرهم وأحوالهم ليهتدى بهداهم فهم خير من سلك سبيله واقتدى به وأقل ما في ذلك معرفة المرسل من المسند ، وهو علم جسيم لا يعذر أحد ينسب إلى علم الحديث بجهله ولا خلاف علمته بين العلماء أن الوقوف على معرفة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أوكد علم الخاصة ، وأرفع علم أهل الخبر ، وبه ساد أهل السير ، وما أظن أهل دين من الأديان إلا وعلماؤهم معنيون بمعرفة أصحاب أنبيائهم لأنهم الواسطة بين النبي وبين أمته .
وقد جمع قوم من العلماء في ذلك كتبا صنفوها ، ونظرت إلى كثير مما صنفوه في ذلك ، وتأملت ما ألفوه فرأيتهم - رحمة الله عليهم - قد طولوا في بعض ذلك وأكثروا من تكرار الرفع في الأنساب ومخارج الروايات وهذا - وإن كان له وجه - فهو تطويل على من أحب علم ما يعتمد عليه من أسمائهم ومعرفتهم ، وهم مع ذلك قد أضربوا عن التنبيه على عيون أخبارهم التي يوقف بها على مراتبهم ، ورأيت كل واحد منهم قد وصل إليه
[ ص: 20 ] من ذلك شيء ليس عند صاحبه فرأيت أن أجمع ذلك وأختصره ، وأقربه على من أراده ، وأعتمد في ذلك على النكت التي هي البغية من المعرفة بهم ، وأشير إلى ذلك بألطف ما يمكن ، وأذكر عيون فضائل ذي الفضل منهم وسابقته ومنزلته ، وأبين مراتبهم بأوجز ما تيسر وأبلغه ، ليستغني اللبيب بذلك ، ويكفيه عن قراءة التصنيف الطويل فيه ، وجعلته على حروف المعجم ، ليسهل على من ابتغاه ، ويقرب تناوله على طالب ما أحب منه ، رجا ثواب الله عز وجل ، وإلى الله أرغب وسلامة النية وحسن العون على ما يرضاه فإن ذلك به لا شريك له ، وأرجو أن يكون كتابي هذا أكبر كتبهم تسمية وأعظمها فائدة ، وأقلها مؤونة ، على أني لا أدعي الإحاطة ، بل أعترف بالتقصير الذي هو الأغلب على الناس ، وبالله أستعين ، وهو حسبي ونعم الوكيل .