صفحة جزء
باب أسيد

54 - أسيد بن حضير بن سماك بن عتيك بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأشهلي .

اختلف في كنيته فقيل فيها خمسة أقوال . قيل : يكنى أبا عيسى . روى معاذ بن هشام عن أبيه عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أسيد بن حضير قال : قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : يا أبا عيسى . وقيل : يكنى أبا يحيى . وقيل : يكنى أبا عتيك . وقيل : [أبا الحضير] . وقيل أبا الحصين بالصاد والنون ، وأخشى أن يكون تصحيفا ، والأشهر أبو يحيى ، وهو قول [ ص: 93 ] ابن إسحاق وغيره . أسلم قبل سعد بن معاذ على يدي مصعب بن عمير ، وكان ممن شهد العقبة الثانية ، وهو من النقباء ليلة العقبة ، وكان بين العقبة الأولى والثانية سنة ، ولم يشهد بدرا ، كذلك قال ابن إسحاق . وغيره يقول : إنه شهد بدرا وشهد أحدا وما بعدهما من المشاهد ، وجرح يوم أحد سبع جراحات ، وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انكشف الناس . ذكر له أبو أحمد [الحاكم في كتابه] في الكنى ثلاث كنى : أبو الحصين وأبو الحضير ، وأبو عيسى . وذكر له في موضع آخر خمس كنى ، وذكر له أبو الحسن [علي بن عمر] الدارقطني كنية سادسة أبو عتيق ، فقال : أسيد بن حضير : يكنى أبا يحيى وأبا عتيك وأبا عتيق .

وكان أسيد بن حضير أحد العقلاء الكملة من أهل الرأي ، وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين زيد بن حارثة ، وكان أسيد بن حضير من أحسن الناس صوتا بالقرآن ، وحديثه في استماع الملائكة قراءته حين نفرت فرسه حديث صحيح جاء عن طرق صحاح من نقل أهل الحجاز والعراق .

وذكر إسماعيل بن إسحاق ، قال : حدثنا نصر بن علي ، قال حدثنا الأصمعي ، قال حدثنا أبو عطارد ، ومات قبل ابن عون ، قال : جاء عامر بن الطفيل وزيد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله سلم فسألاه أن يجعل لهما نصيبا من تمر المدينة ، فأخذ أسيد بن حضير الرمح فجعل يقرع رءوسهما ويقول : اخرجا أيها الهجرسان . فقال عامر : من أنت؟ فقال : أنا أسيد [ ص: 94 ] ابن حضير . قال : حضير الكتائب؟ قال : نعم . قال : كان أبوك خيرا منك .

قال : بل أنا خير منك ومن أبي مات أبي وهو كافر .
فقلت للأصمعي :

ما الهجرس؟ قال : الثعلب .

وذكر البخاري عن عبد العزيز الأويسي عن إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق عن يحيى بن عباد عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت : ثلاثة من الأنصار لم يكن أحد يعتد عليهم فضلا ، كلهم من بني عبد الأشهل : سعد ابن معاذ ، وأسيد بن حضير ، وعباد بن بشر .

توفي أسيد بن حضير في شعبان سنة عشرين . وقيل : سنة إحدى وعشرين ، وحمله عمر بن الخطاب بين العمودين من عبد الأشهل حتى وضعه بالبقيع ، وصلى عليه . وأوصى إلى عمر بن الخطاب ، فنظر عمر في وصيته ، فوجد عليه أربعة آلاف دينار ، فباع نخله أربع سنين بأربعة آلاف ، وقضى دينه . وقيل : إنه حمل نعشه بنفسه بين الأربعة الأعمدة وصلى عليه .

التالي السابق


الخدمات العلمية