صفحة جزء
شعر يعزل قاضيا عن القضاء

حدثنا محمد بن الحسن بن زياد المقري، قال: أخبرنا مسبح بن حاتم، قال: أخبرني يعقوب بن إسرائيل، قال: أخبرني محمد بن علي بن أمية، قال: كنا بحضرة المأمون بدمشق فغنى علويه:


برئت من الإسلام إن كان ذا الذي أتاك به الواشون حقا كما قالوا     ولكنهم لما رأوك سريعة
إلي تواصوا بالنميمة واحتالوا     فقد صرت أذنا للوشاة سميعة
ينالون من عرضي ولو شئت ما نالوا

فقال المأمون لعلويه: لمن هذا الشعر؟ قال: للقاضي، قال: أي قاض؟ قال: قاضي دمشق، فأقبل على أخيه المعتصم، فقال له: يا أبا إسحاق اعزله، قال: قد عزلته، قال: فليحضر الساعة، فأحضر شيخ خضيب ربعة من الرجال، فقال له المأمون من تكون؟

[ ص: 100 ] فنسب نفسه، فقال: تقول الشعر؟ قال: قد كنت أقوله، قال: يا علويه أنشده الشعر فأنشده، فقال: هذا شعرك؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، ونساؤه طوالق وعبيده أحرار وماله في سبيل الله إن كان قال شعرا غلا منذ ثلاثين سنة وإلا في زهد أو معاتبة صديق، قال: يا أبا إسحاق اعزله، فما كنت لأولي الحكم بين المسلمين من يبدأ في هزله وجده بالبراءة من الإسلام، ثم قال: اسقوه، فأتي بقدح فيه شراب فأخذه بيده وهي ترعد، ثم قال: يا أمير المؤمنين! الله الله ما ذقته قط، قال: أفحرام هو؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، فقال المأمون: أولى لك بها، أي نجوت. ثم قال لعلويه: لا تقل برئت من الإسلام، ولكن قل:


حرمت منائي منك إن كان ذا الذي     أتاك به الواشون حقا كما قالوا.



قال محمد بن الحسن المقري: هذا القاضي هو عمر بن أبي بكر الموصلي، روى عنه الزبير بن بكار وإبراهيم بن المنذر.

تعليق نحوي مد المقصور وقصر الممدود

قال القاضي: مد المأمون المنى في هذا وهو مقصور، وكان نحاة البصرة من متقدميهم ومتأخريهم لا يجيزون ذاك في شعر ولا نثر، إلا الأخفش فإنه كان يجيزه في الشعر، وهو مذهب متقدمي نحاة الكوفيين، وكان الفراء يجيزه في بعض الوجوه ويأباه في بعضها، فأما قصر الممدود في الشعر فجائز عند جميع النحويين، ولو جعل مكان هذا: حرمت رجائي أو شفائي أو ما أشبهها لكان وجها صحيحا لا ينكر ولا يختلف في جوازه.

التالي السابق


الخدمات العلمية