صفحة جزء
ابن عباس ينشد الشعر في المسجد الحرام فينتقده ابن الأزرق

حدثنا علي بن محمد بن الجهم أبو طالب الكاتب قال: حدثنا عمر بن شبة قال: حدثني أبو يحيى الزهري قال: حدثنا ابن أبي ثابت قال: أخبرني أبو سيار عن عمر البركا قال: بينما ابن عباس في المسجد الحرام وعنده ابن الأزرق وناس من الخوارج يسألونه إذ أقبل عمر بن أبي ربيعة في ثوبين مصبوغين موردين أو ممصرين.

قال القاضي: الممصران: اللذان فيهما صفرة.

يسير حتى سلم وجلس. فأقبل عليه ابن عباس فقال أنشدنا، فأنشده:


أمن آل نعم أنت غاد فمبكر غداة غد أو رائح فمهجر



حتى أتى على آخرها. فأقبل عليه ابن الأزرق فقال: الله يا ابن عباس، إنا لنضرب إليك أكباد المطي من أقاصي الأرض لنسألك عن الحلال والحرام فتتثاقل عنا، ويأتيك مترف من مترفي قريش فينشدك:


رأت رجلا أما إذا الشمس عارضت     فيخزى وأما بالعشي فيخسر



فقال ابن عباس: ليس هكذا قال، قال:

[ ص: 727 ]

رأت رجلا أما إذا الشمس عارضت     فيضحى وأما بالعشي فيخصر



قال: ما أراك إلا وقد حفظت البيت، قال: نعم، وإن شئت أن أنشدك القصيدة أنشدتكها، قال: فإني أشاء، قال: فأنشده القصيدة حتى جاء على آخرها، ثم أقبل على ابن ربيعة فقال: أنشد، فقال:


تشط غدا دار جيراننا

فقال ابن عباس:

وللدار بعد غد أبعد

.

فقال: كذاك قلت أصلحك الله، أسمعته؟ قال: لا ولكن كذلك ينبغي.

التالي السابق


الخدمات العلمية