صفحة جزء
عمر رضي الله عنه يعزل واليا بسبب شعره

ونظير عزل هذا القاضي عن عمله لما أنكره إمامه من القول السيئ في شعره، الخبر الوارد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه من عزله النعمان ابن عدي بن نضلة، وذلك ما حدثناه علي بن محمد بن الجهم أبو طالب الكاتب، قال: حدثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد بن منصور البصري، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثني أبي، عن محمد بن إسحاق، قال: أنبئت أن عدي بن نضلة بن عبد العزى بن حرثان بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب ممن هاجر إلى أرض الحبشة ومات بها، وكان معه ابنه النعمان بن عدي وهو الذي استعمله عمر بن الخطاب رضي الله عنه على ميسان، فقال أبياتا من الشعر فعزله، فقال:


ألا هل أتى الحسناء أن حليلها بميسان يسقى في زجاج وحنتم     إذا شئت عادتني دهاقين قرية
ورقاصة تجذو على كل منسم     فإن كنت ندماني فبالأكبر اسقني
ولا تسقين بالأصغر المتثلم     لعل أمير المؤمنين يسوءه
تنادمنا بالجوسق المتهدم

[ ص: 101 ] فلما بلغت عمر الأبيات، قال: أجل والله إن ذلك ليسوءني، فمن لقيه منكم فليخبره أني قد عزلته، فقدم على عمر فاعتذر، حلف ما صنع مما قال شيئا، ولكني كنت امرأ شاعرا وجدت فضلا من قول كما يقول الناس، فقال عمر: والله لا تعمل لي عملا ما بقيت وقد قلت ما قلت.

تعليق لغوي وبلاغي

قال القاضي: قوله تجذو على أطراف أصابع رجليها: أي تقوم، يقال منه: جذا يجذو على أصابع رجليه، وجثا يجثو على ركبتيه.

وسمى الرجل منسما استعارة وهو في الأصل للبعير، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في المستحاضة لتستثفر، وهو في الأصل للدواب ذات الحافر، وكما قال: "من حفظ ما بين فقميه وما بين رجليه دخل الجنة" يريد الفم والفرج، وأصل الفقم للحية، ومن المنسم قول زهير:


ومن لم يصانع في أمور كثيرة     يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم

والذي يسمى من الإنسان الظفر يقال له من ذوات الخف المنسم.

التالي السابق


الخدمات العلمية