مصير مسافر بن عمرو
وحدثنا
ابن دريد قال: أخبرنا
السكن بن سعيد عن
nindex.php?page=showalam&ids=21763محمد بن عباد عن
هشام بن محمد قال: كان
مسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس من فتيان
قريش جمالا وسخاء وشعرا. فعشق
هند بنت عتبة حتى شهر أمرهما، فاستحيا وخرج إلى
الحيرة ليسلوها. فنادم
عمرو بن هند، وكان له مكرما؛ ثم إن
أبا سفيان بن حرب تزوج
هندا في غيبة مسافر هذه. وخرج
أبو سفيان إلى
الحيرة تاجرا، فلقي
مسافر بن أبي عمرو فسأله عن
مكة وأخبار
قريش، فخبره من ذلك ثم قال: وإني تزوجت
هند ابنة عتبة. فأسف
مسافر من ذلك ومرض حتى سقي بطنه، وقال:
ألا إن هندا أصبحت منك محرما وأصبحت من أدنى حموتها حما وأصبحت كالمسلوب جفن سلاحه
يقلب بالكفين قوسا وأسهما
فدعا
عمرو بن هند الأطباء فسألهم عن حاله فقالوا: ليس له دواء إلا الكي، فقال له: ما ترى؟ قال: افعل. فدعا له طبيبا من العباد فأحمى مكاويه حتى صارت كالنار، ثم قال: أمسكوه لي، فقال له
مسافر: لست أحتاج إلى ذلك.
فجعل يضع عليه المكاوي، فلما رأى الطبيب صبره هاله ذلك، فقال
مسافر: قد يضرط العير والمكواة في النار، فأرسلها مثلا. قال: فلم يغنه ذلك شيئا.
فخرج يريد
مكة فأدركه الموت بزبالة، فدفن بها ونعي إلى أهل
مكة، وكان
أبو طالب بن عبد المطلب له نديما، فقال يرثيه:
[ ص: 739 ] ليت شعري مسافر بن أبي عمرو وليت يقولها المحزون
كيف كانت مرارة الموت في في ك وماذا بعد الممات يكون
رجع الوفد سالمين جميعا وخليلي في مرمس مدفون
ميت صدق على هبالة قد حا لت فياف من دونه وحزون
مروة تدفع الخصوم بأيد وبوجه يزينه العرنين
بورك الميت الغريب كما بور ك نضح الرمان والزيتون
الرمان والزيتون
قال القاضي: والمشهور من الرواية في هذا البيت " كما بورك نضر الرمان والزيتون "، وذكر الرمان والزيتون لتقدمهما في أنواعهما وعظم منافعهما وسعة الانتفاع بأصولهما وفروعهما. وورق هاتين الشجرتين من أقوى الأشياء اشتباها، وكل واحد منهما كأنه صاحبه، وبين ثمرتيهما من الاختلاف والتفاوت ما لا يخيل، وذلك من بديع حكمة الله تعالى وإتقان صنعته ولطيف قدرته. وقد قال الله جل ثناؤه:
وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه . فهو مشتبه في ورقه غير متشابه في أنواعه وطعومه وصورة ثمرته، فسبحان الحكيم في تدبيره، المحسن في تقديره، المنعم على خلقه، والناظر لهم بسبوغ رزقه.
تمام الخبر السابق
رجعنا إلى الخبر: قال
هشام بن محمد الكلبي، قال
الشرقي بن القطامي: البيتان الأولان
لهشام بن المغيرة المخزومي، وكانت عنده
أسماء بنت مخربة النهشلية، فولدت له
أبا جهل والحارث، فغضب عليها في أمر من الأمور فجعلها كظهر أمه، وهو أول ظهار كان في العرب، فجعلته قريش طلاقا.
فأرادت
أسماء الرحلة إلى أهلها، فقال لها
هشام: أين الموعد؟ فقالت: الموسم، فقال لها ابناها
أبو جهل والحارث أقيمي معنا، فأقامت. فقال لها
المغيرة: لأزوجنك غلاما ليس بدون ابني
هشام، فزوجها ابنه
أبا ربيعة، فولدت له
عبد الله وعياشا، فذلك قول
هشام بن المغيرة: ألا زعمت أسماء أن سوف نلتقي أحاديث طسم إنما أنت حالم
وقال: ألا أصبحت
أسماء حجرا محرما " البيتين الأولين ".