بين حفص بن غياث القاضي وأبي الديك المعتوه
حدثنا
محمد بن الحسن بن زياد المقري، قال: أخبرنا
القتات بالكوفة، قال: أخبرنا
أبو نعيم، قال: كنت جالسا عند
nindex.php?page=showalam&ids=15730حفص بن غياث بعد أن ولي القضاء، فدخل عليه
أبو الديك المعتوه وكان ذاهب العقل محتالا للمعاش، وكان دخوله في يوم من أيام الشتاء شديد البرد فرآه حافيا حاسرا فرحمه، فدعا الجارية فسارها فجاءته بعمامة وخفين، فقال: ارفعيه إلى
أبي الديك، قال: فلف العمامة على رأسه ولبس الخف ثم قام بين يديه فأخذ قميصه وكان خلقا رثا فجال بإصبعه ثم قال: أيها القاضي! جزاك الله عن الأطراف خيرا، وحرك قميصه بإصبعه أي انظر إلى قميصي ورقته ورثاثته، فضحك
nindex.php?page=showalam&ids=15730حفص بن غياث ثم قام فدخل ثم خرج وقد خلع الجبة التي عليه وقميصها، ولبس غيرهما وأمر بدفعهما إلى
أبي الديك فلبسهما
أبو الديك ثم قال: أيها القاضي! يحكى أن
عبد الملك ابن مروان قال لبعض ولده: أي الثياب أعجب إليك؟ قال: ما رأيته على غيري يا أمير المؤمنين، قال: فأي الرجال اخترت لنفسك؟ قال: أحسنهم اختيارا يا أمير المؤمنين. وقد اخترت لنفسك أيها القاضي الثواب وحسن الثناء وسررت
أبا الديك كل السرور إلا قطيرة، فقال له
حفص: يا
أبا الديك! وما القطيرة؟ قال: شيء أنصرف به إلى عيالي، قال:
حفص: حبا وكرامة، والله ما في منزلي ذهب ولا فضة ولكن أستقرض لك، يا غلام! قل لفلان أقرضنا دينارا أدفعه إلى
أبي الديك، قال: يقول له
أبو الديك: أيها القاضي! والله ما أجد لك مثلا إلا قول الشاعر:
يعيرني بالدين قومي وإنما تقرضت في أشياء تكسبهم مجدا
وقول صاحبه:
وما كنت إلا كالأصم بن جعفر رأى المال لا يبقى فأبقى به حمدا