يقول شعرا وهو لا يدري
حدثنا
محمد بن محمود الكاتب، قال: حدثني
عبدوس بن مهدي بالكرخ، قال: نزلت على
ابن أبي البغل عند تقلده الإشراف على أعمال الجبل، فزارته مغنية كان بها لهجا على قلة إعجابه بالنساء، فإنا لليلة ونحن قعود بالبستان نشرب وقد طلع القمر، فهبت ريح عظيمة فقلبت صوانينا التي كان فيها شرابنا فشيلت وأقبل الغلمان يسقوننا، فسكر
ابن أبي البغل على ضعف شربه، وقام إلى مرقده وأخذنا معه والمغنية، فلما حصلنا فيه استدعى قدحا ولنا مثله، وأنشأ يقول:
مغموسة في الحسن معشوقة تقتل ذا الصب وتحييه بات يرينيها هلال الدجى
حتى إذا غاب أرتنيه
وطرح الشعر على المغنية فلقنته وغنتنا به، وشربنا القدح وانصرفنا، فلما كان من غد وحضرنا المائدة وهي معنا فاتحناه بما كان منه، فحلف أنه لم يعقل بما جرى ولا بالشعر، واستدعى دفتره فأثبت البيتين فيه.