صفحة جزء
طرأ الواغل برغم هروبهم إلى الصحراء

حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق المعروف بحرمي، قال: حدثني أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن البصري ويعرف بالمخضوب، بمكة سنة خمسين ومائتين، قال: حدثني ابن عائشة: أن ثلاثة فتيان من فتيان أهل البصرة وكانوا يتنادمون، فتطربوا يوما إلى الصحراء والخلوة فيها ممن يغل عليهم في شرابهم وينبذ عليهم، فخرجوا في غب مطر إلى ظهر البصرة فأخذوا في شرابهم ولهوهم يتناشدون حتى كربت الشمس أن تغيب، فإذا بأعرابي كالنجم المنقض يهوي حتى جلس بينهم، فقال بعضهم لبعض: قد علمنا أن مثل هذا اليوم لا يتم لنا ثم قال له أحدهم:


أيها الواغل الثقيل علينا حين طاب الحديث لي ولصحبي

ثم قال الآخر:


خل عنا فأنت أثقل والله     علينا من فرسخي دير كعب

ثم قال الثالث:


ومن الناس من يخف ومنهم     كرحى البزر ركبت فوق قلبي

فقال الأعرابي:


لست بالبارح العشية والله     لشج ولا لشدة ضرب
أو ترون بالكبار مشاشي     وتعلون بعد ذاك بقعب

[ ص: 170 ] وطرح قعبا كان معلقا فضحكوا من ظرفه وحملوه معهم إلى البصرة فلم يزل نديما لهم.

الواغل والوارش

قال القاضي: الواغل الذي يغل على الشرب من غير أن يدعوه الناس، قال امرؤ القيس:


فاليوم أشرب غير مستحقب     إثما من الله ولا واغل

ويقال للذي يفعل مثل هذا في الطعام وارش.

التالي السابق


الخدمات العلمية