مكافأة بغا على شجاعته
حدثنا
محمد بن أحمد بن علي بن الحسين بن عبد الأعلى الكاتب، قال: حدثنا جدي
علي بن الحسين بن عبد الأعلى، قال: كان
nindex.php?page=showalam&ids=16445عبد الله بن طاهر قد أهدى
للمعتصم شهربين ملمعين ذكر أن
خراسان لم تخرج مثلهما، فسأله
بغا أن يحمله على أحدهما فأبى وقال: تخير غيرهما ما شئت فخذه، قال: فخرجنا ولم يأخذ شيئا فلما كنا
بطبرستان عرض له قوم من أهلها، فقالوا: أعز الله الأمير! إن في بعض الغياض سبعا قد استكلب على الناس وأقناهم، فقال: إذا أردت الرحيل غدا فكونوا معي حتى تقفوني على موضعه، قال: فلما رحلنا من غد حضر جماعة منهم فانفرد معهم في عشرين فارسا من غلمانه، ومعه قوسه ونشابتان في منطقته، قال: فصاروا به إلى الغيضة فثار السبع في وجهه من بينهم، قال: فحرك فرسه من بين يديه وأخذ نشابة من النشابتين فرماه في استه، فمر السهم فيها إلى الريش، وركب السبع رأسه، قال: وعاد
بغا إليه فما اجترأ أحد على النزول إليه حتى نزل
بغا فوجده ميتا، قال: فشبرناه فكان من رأسه إلى رأس ذنبه ستة عشر شبرا، ووجدناه أحص الشعر إلا معرفته، قال: فكتبنا بخبره إلى
المعتصم، فلحقنا جواب كتابنا
بحلوان يذكر فيه أنه قد تفاءلت بقتل السبع، ورجا أن يكون من علامات الظفر
ببابك، وأنه قد وجه إلى
بغا بالشهربين اللذين كان طلب أحدهما فمنعه، وبسبع خلع من خاصة خلعه وثيابه، وخمس مائة ألف درهم صلة له وجزاء على قتله السبع، قال: وإنما أراد
المعتصم بذلك إضراءه على طاعته ومجاهدة عدوه.
[ ص: 171 ] قال
القاضي: قوله في السبع وجدناه أحص: لا شعر عليه، كما قال الشاعر:
قد حصت البيضة رأسي فما أطعم نوما غير تهجاع