صفحة جزء
نتيجة الرفق ونتيجة التعذيب

حدثنا الحسين بن المرزبان النحوي، قال: حدثني علي بن جعفر بن بنان المخزمي، قال: حدثني عمر بن شبة، قال: حدثني علي بن محمد المدائني، عن أبي المضرحي، قال: أمر الحجاج محمد بن المنتشر ابن أخي مسروق بن الأجدع أن يعذب أزداد مرذ بن الهربز، فقال أزداد مرذ: يا محمد! إن لك شرفا قديما، وإن مثلي لا يعطي على الذل شيئا، فاستأد وارفق بي، فاستأدى في جمعة ثلاثمائة ألف، فغضب الحجاج وأمر معبدا صاحب العذاب أن يعذبه فدق يديه ورجليه فلم يعطهم شيئا، قال: فإني لأسير بعد ثلاثة أيام إذ أنا بأزداد مرذ معترضا على بغل قد دقت يداه ورجلاه، فقال: يا محمد! فكرهت أن آتيه فيبلغ الحجاج، وتذممت من تركه إذ دعاني، فدنوت منه فقلت: حاجتك؟ فقال: إنك قد [ ص: 187 ] وليت مني مثل هذا فأحسنت إلي، ولي عند فلانة مائة ألف درهم، فانطلق فخذها، فقلت: لا والله لا آخذ درهما وأنت على هذه الحال، قال: فإني أحدثك حديثا سمعته من أهل دينك، يقولون: إذا أراد الله بالعباد خيرا أمطرهم في أوانه، واستعمل عليهم خيارهم، وجعل المال عند سمحائهم، وإذا أراد بهم شرا أمطروا في غير أوانه، واستعمل عليهم شرارهم، وجعل المال في أشحائهم. ومضى وأتيت منزلي فما وضعت ثيابي حتى جاءني رسول الحجاج، فأتيته وقد اخترط سيفه فهو في حجره، فقال: ادن، فدنوت قليلا، ثم قال: ادن، فقلت: ليس بي دنو، وفي حجر الأمير ما أرى، فأضحكه الله تعالى لي وأغمد السيف فقال: ما قال لك الخبيث، فقلت: والله ما غششتك منذ استنصحتني، ولا كذبتك مذ صدقتني، ولا خنتك منذ ائتمنتني، وأخبرته بما قال: فلما أردت ذكر الرجل الذي عنده المال صرف وجهه، وقال لا تسمه، ثم قال: لقد سمع عدو الله الأحاديث.

التالي السابق


الخدمات العلمية