لطيفة بين
خالد بن عبد الله وأعرابي قصده
حدثنا
الحسين بن القاسم الكوكبي، حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=17015محمد بن كثير العبدي، حدثنا
عبد الملك بن قريب الأصمعي، قال: حدثني
عمر بن الهيثم، قال:
بينما خالد بن عبد الله بظهر الكوفة متنزها إذ حضره أعرابي، فقال: يا أعرابي! أين تريد؟ فقال: هذه القرية - يعني الكوفة - قال: وماذا تحاول بها؟ قال: قصدت خالد بن عبد الله متعرضا لمعروفه، قال: فهل تعرفه؟ قال: لا، قال: فهل بينك وبينه قرابة؟ قال: لا، ولكن لما بلغني من بذله [ ص: 217 ] المعروف، وقد قلت فيه شعرا أتقرب به إليه، قال: فأنشدني مما قلت فيه، فأنشأ يقول:
إليك ابن كرز الخير أقبلت راغبا لتجبر مني ما وهى وتبددا إلى الماجد البهلول ذي الحلم والندى
وأكرم خلق الله فرعا ومحتدا إذا ما أناس قصروا في فعالهم
نهضت فلم يلفى هنالك مقعدا فيا لك بحرا يغمر الناس موجه
إذا يسأل المعروف جاش وأزبدا بلوت ابن عبد الله في كل موطن
فألفيت خير الناس نفسا وأمجدا فلو كان في الدنيا من الناس خالد
لجود بمعروف لكنت مخلدا فلا تحرمني منك ما قد رجوته
فيصبح وجهي كالح اللون أربدا
فحفظ
خالد الشعر، وقال له: انطلق، صنع الله لك.
فلما كان من غد ودخل الناس إلى
خالد واستوى السماطان بين يديه، تقدم الأعرابي وهو يقول: إليك
ابن عبد القيس، فأشار إليه
خالد بيده أن اسكت.
ثم أنشد
خالد بقية الشعر، وقال له: يا أعرابي! قد قيل هذا الشعر قبل قولك، فتحير الأعرابي وورد عليه ما أدهشه، وقال: والله ما رأيت كاليوم سببا لخيبة وحرمان، فانصرف وأتبعه
خالد برسول ليسمع ما يقول، فسمعه الرسول يقول:
ألا في سبيل الله ما كنت أرتجي لديه وما لاقيت من نكد الجد
دخلت على بحر يجود بماله ويعطي كثير المال في طلب الحمد
فحالفني الجد المشوم لشقوتي وقارنني نحسي وفارقني سعدي
فلو كان لي رزق لديه لنلته ولكنه أمر من الواحد الفرد
فقال له الرسول: أجب الأمير، فلما انتهى إلى
خالد قال له: كيف قلت فأنشده، ثم استعاده فأعاده ثلاثا إعجابا منه به، ثم أمر له بعشرة آلاف درهم.
تعليق نحوي
قوله: فلم يلفى، والوجه: لم يلف، ولكنه اضطر فجاء به على الأصل، كما قال الشاعر:
ألم يأتيك والأنباء تنمي بما لاقت لبون بني زياد
وقد استقصينا هذا الباب في غير هذا الموضع.