عفة جرير، وفجور nindex.php?page=showalam&ids=14899الفرزدق
حدثنا
إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدي، قال: أخبرني
عبيد الله بن إسحاق بن سلام وأحمد بن يحيى، وأبو العباس الأحول، كل بسنده: أن
جريرا قدم على
nindex.php?page=showalam&ids=16673عمر بن عبد العزيز وهو يتولى
المدينة ، فأنزله في دار وبعث إليه بجارية تخدمه، فقالت له: إني أراك شعثا فهل لك في الغسل؟ فجاءته بغسل وماء، فقال: تنحي عني ثم اغتسل.
ثم قدم
nindex.php?page=showalam&ids=14899الفرزدق فأنزله دارا وبعث إليه بجارية فعرضت عليه مثل ذلك، فوثب عليها فخرجت إلى
عمر، فنفاه عن
المدينة وأجله ثلاثا، ففي ذلك يقول:
توعدني وأجلني ثلاثا كما لبثت لمهلكها ثمود
وبلغ ذلك
جريرا، فقال:
نفاك الأغر ابن عبد العزيز بحقك تنفى عن المسجد
وشبهت نفسك أشقى ثمود فقالوا: ضللت ولم تهتد
وقد أخروا حين حل العذاب ثلاث ليال إلى الموعد
تعليق لغوي
قال
القاضي: الغسل: ما يغسل به الرأس والجسد من خطمي وغيره، والغسل مصدر [ ص: 230 ] غسلت، وأما الغسل بالضم فقد اختلف أهل العلم بالعربية فيه، فقال بعضهم: هو الماء، وقال بعضهم: الغسل والغسل لغتان بمعنى واحد، كالرهب والرعب، والرهب والرعب، ومثله من الأسماء الأعيان: الحش والحش والرفغ والرفغ.
وفي هذه الرواية: بحقك تنفى، وقد رواه راون: وحقك، واختلف في موضع تنفى من الإعراب، فقال بعضهم: موضعه رفع على أصل إعراب المضارع، إذ لم يأت هاهنا أن فتنصبه، وقال آخرون: موضعه نصب وأضمروا أن وأعملوها مضمرة، لأن المعنى: وحقك أن تنفى، وقد اختلف نحو هذا الاختلاف في بيت طرفة، حيث يقول:
ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي
فروى: أحضر بالرفع والنصب على نحو ما وصفنا، وروى على الوجهين أيضا قول الشاعر:
يا ليتني مت قبل أعرفكم وصاغنا الله صيغة ذهبا
وقد قال الله تعالى ذكره:
قل أفغير الله تأمروني أعبد فزعم الكوفيون أن المعنى: تأمروني أن أعبد، وأنكر البصريون هذا وقالوا: تأمروني كلام أتى اعتراضا بين الكلامين، والمعنى: أفغير الله أعبد، كقولك: زيدا أرى لقيت، ونحو هذا قول
جرير يهجو
عمر بن لجأ: أبالأراجيز يا ابن اللؤم توعدني وفي الأراجيز خلت اللؤم والخورا
المعنى: وفي الأراجيز اللؤم والخور فيما خلت.
وهذا عندنا من الكلم الذي اختصرت فائدته من الصيغة اللغوية، وألغي عمله من الجهة النحوية.
ولهذا الفصل وما ذكرنا فيه موضع من كلامنا في معاني القرآن وأبواب العربية، وهو أولى به.