صفحة جزء
حقق الله لهم أمنياتهم

حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثني أبو الحسن علي بن عبد الأعلى الشيباني، قال: حدثنا إسماعيل بن أبان، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن طارق بن عبد العزيز، عن الشعبي، قال: لقد رأيت عجبا، كنا بفناء الكعبة أنا، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، ومصعب بن الزبير، وعبد الملك بن مروان، قال القوم بعد أن فرغوا من حديثهم: ليقم رجل رجل منكم فليأخذ بالركن اليماني ويسأل الله حاجته، فإنه يعطى من سعة.

قم يا عبد الله بن الزبير فإنك أول مولود ولد في الهجرة، فقام فأخذ بالركن اليماني فقال: اللهم إنك عظيم، أسألك بحرمة وجهك وحرمة عرشك، وبحرمة نبيك، ألا تميتني من الدنيا حتى توليني الحجاز ويسلم علي بالخلافة.

وجاء حتى جلس، فقالوا: قم يا مصعب بن الزبير، فقام فأخذ بالركن اليماني وقال: اللهم إنك رب كل شيء وإليك يصير كل شيء، أسألك بقدرتك على كل شيء ألا تميتني من الدنيا حتى توليني العراقين، وتزوجني سكينة بنت الحسين بن علي عليهما السلام، وعائشة بنت طلحة بن عبيد الله.

وجاء حتى جلس، فقالوا: قم يا عبد الملك بن مروان، فقام وأخذ بالركن اليماني، وقال: اللهم رب السموات السبع والأرضين السبع، ذات النبت بعد القفر، أسألك بما سألك المطيعون لأمرك، وأسألك بحرمة وجهك، وأسألك بحقك على جميع خلقك، وبحق الطائفين حول بيتك، ألا تميتني من الدنيا حتى توليني شرق الأرض وغربها، ولا ينازعني أحد إلا أتيت برأسه، ثم جاء حتى جلس.

ثم قالوا: قم يا عبد الله بن عمر، فقام حتى أخذ بالركن اليماني، ثم قال: اللهم إنك رحمن رحيم، أسألك برحمتك التي سبقت غضبك، وأسألك بقدرتك على جميع خلقك، ألا تميتني من الدنيا حتى توجب لي الجنة.


قال الشعبي: فما ذهبت عيناي من الدنيا حتى رأيت كل رجل منهم قد أعطي ما سأل من الدنيا، وبشر عبد الله بن عمر بالجنة.

[ ص: 259 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية