بعض الناس يدعي من الآراء ما ليس له
وكان بعض من مضى لسبيله من أهل زماننا شكا لبعض من يحاضره في مجلس بعض ولاة هذا الزمان، وحكى عنه أنه يعارضه في أشياء يأتي بها من الآداب، يدعيها لنفسه، وكان مما حكى أنه وصف أبا تمام والبحتري، فقال: أبو تمام أعلى، والبحتري أحلى، وادعى لنفسه هذا القول، وقد كان
عبيد الله بن محمد الأزدي حكى أنه سمع رجلا في مجلس
ثعلب يقول هذا، فاستحييت من هذا المخاطب إلى أن أقول له هذا كلام قد سبقتما إليه، وليس هو لك ولا له، وكلاكما مدع منه ما لا حق له فيه، وخطر بقلبي، قول القائل:
تجمعوا في فلان فكلهم يدعيه والأم تضحك منهم لعلمها بأبيه
وحكى لي بعض كتاب
ابن الفرات : أن
ابن الفرات أنشد هذا، قال: فقلت له: لو قال: لجهلها بأبيه، كان أجود، فأعجبه ذلك فناظرت الحاكي في هذا، وبصرت ما أتى به هذا الشاعر ولم أوثر إطالة كتابي بحكايته، وكان بعض أصحابنا حكى لي عن هذا المخاطب الشاكي إلى أنه ادعى مثل هذه الدعوى في شيء أنا ذاكر ما روي لي فيه.