شعر لا يصدر من قلب سليم
حدثنا
محمد بن القاسم الأنباري ، قال : حدثنا
أحمد بن يحيى النحوي ، قال : حدثنا
عبد الله بن شبيب ، عن
عمرو بن عثمان ، قال : مرت
سكينة بعروة بن أذينة ، وكان يتنسك ، فقالت له : يا
nindex.php?page=showalam&ids=12065أبا عامر ! ألست القائل :
إذا وجدت أذى للحب في كبدي أقبلت نحو شفاء الحب أبترد هذا بردت ببرد الماء ظاهره
فمن لحر على الأحشاء يتقد
أولست القائل :
قالت وأبثثتها سري فبحت به قد كنت عهدي تحب الستر فاستتر
ألست تبصر من حولي فقلت لها غطي هواك وما ألقى على بصري
هؤلاء أحرار - وأشارت إلى جواريها - إن كان هذا خرج من قلب سليم .
قال
القاضي : وأنشدنا بيتي
عروة الأولين من غير هذه الرواية .
لما وجدت أوار الحب في كبدي أقبلت نحو سجال القوم أبترد
هذا بردت ببرد الماء ظاهره فمن لنار على الأحشاء تتقد
والأوار : ما يجد من الغلة والحرارة ، كما قال الشاعر :
والنار قد تشفي من الأوار
وأما السجال فجمع سجل ، وهو الكبير من الدلاء ، قال الراجز :
لطالما حلأتماها لا ترد فخلياها والسجال تبترد
[ ص: 354 ] وأما قوله : أبترد فهو أفتعل من قولهم : برد الماء حرارة جوفي ، قال الشاعر :
عطل قلوصي في الركاب فإنها ستبرد أكبادا وتبكي بواكيا
وروي لنا قوله في الشعر الثاني : وأبثثتها وجدي مكان سري .