كيف يسب أحد أصحاب النبي
وقد حدثنا أبي رضي الله عنه ، قال : حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=17182موسى بن هارون ، قال : حدثنا
أبو بشر هارون بن حاتم البزاز ، قال : سمعت
محمد بن صبيح بن السماك ، يقول : علمت أن اليهود لا يسبون أصحاب
موسى عليه السلام ، وأن النصارى لا يسبون أصحاب
عيسى عليه السلام ، فما بالك يا جاهل سببت أصحاب
محمد صلى الله عليه وسلم ، وقد علمت من أين أتيت ، لم يشغلك ذنبك ، أما لو شغلك ذنبك لخفت ربك ، لقد كان في ذنبك شغل عن المسيئين ، فكيف لم يشغلك عن المحسنين ، أما لو كنت من المحسنين لما تناولت المسيئين ، ولرجوت لهم أرحم الراحمين ، ولكنك من المسيئين ، فمن ثم عبت الشهداء والصالحين ، أيها العائب لأصحاب
محمد صلى الله عليه وسلم لو نمت ليلك وأفطرت نهارك لكان خيرا لك من قيام ليلك وصيام نهارك ، مع سوء قولك في أصحاب
محمد صلى الله عليه وسلم ، فويحك ! لا قيام ليل ولا صوم نهار وأنت تتناول الأخيار ، فأبشر بما ليس فيه البشرى إن لم تتب مما تسمع وترى ، ويحك ! هؤلاء شرفوا في أحد ، وهؤلاء جاء العفو عن الله تعالى فيهم ، فقال :
إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم فما تقول فيمن عفا الله عنهم ؟ نحن نحتج بخليل الرحمن
إبراهيم ، قال :
فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم [ ص: 377 ] فقد عرض العاصي للغفران فلو قال : فإنك عزيز حكيم ، أو عذابك عذاب أليم ، فبم تحتج يا جاهل إلا بالجاهلين ، شر الخلف خلف شتم السلف ، والله لواحد من السلف خير من ألف من الخلف .