nindex.php?page=showalam&ids=16044سليمان بن عبد الملك وشرهه إلى الطعام
حدثنا
الحسين بن القاسم الكوكبي ، قال : حدثنا
ابن أبي سعد ، قال : حدثني
علي بن محمد بن سليمان الهاشمي ، قال : حدثني
أبي ، قال : حدثني
عبد الله وصله ، قال : قال : لنا
سليمان يوما : إني قد أمرت قيم بستاني أن يحبس علي الفاكهة ولا يجني منها شيئا حتى تدرك ، فاغدوا علي مع الفجر - يقول : لأصحابه الذين كان يأنس بهم : لنأكل الفاكهة في برد النهار - فغدونا في ذلك الوقت ، فصلى الصبح وصلينا ، ثم دخل ودخلنا معه ، فإذا الفاكهة متهدلة على أغصانها وإذا كل فاكهة مختارة قد أدركت كلها ، فقال : كلوا ، ثم أقبل فأكلنا بمقدار الطاقة ، وأقبلنا نقول : يا أمير المؤمنين : هذا العنقود ، فيخرطه في فيه ، يا أمير المؤمنين ، هذه التفاحة ، كلما رأينا شيئا نضيجا أومأنا إليه فيأخذه فيأكله ويحطمه ، حطما ، حتى ارتفع الضحى ومتع النهار ، ثم أقبل على قيم البستان ، فقال : ويحك يا فلان ، إني قد استجعت فهل عندك شيء تطعمنيه ؟ ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين عناق حولية حمراء ، قال : ائتني بها ولا تأتين معها بخبز ، فجاء بها على خوان لا قوائم له وقد انفختت وملأت الخوان ، وجاء بها غلمة يحملونها فأدنوها منه وهو قائم ، فأقبل يأخذ العضو فيجيء معه لنضجه فيطرحه فيخرطه في فيه ، ويلقي العظم حتى أتى عليها ، ثم عاد لأكل الفاكهة فأكل فأكثر ثم قال للقيم : ويحك ! ما عندك شيء تطعمنيه ؟ قال : بلى يا أمير المؤمنين ، دجاجتان قد عبئتا شحما ، قال : ائتني بهما ، ففعل بهما كما فعل بالعناق ، ثم عاد لأكل الفاكهة ، فأكل مليا ثم قال للقيم : هل عندك شيء تطعمنيه ، فإني قد جعت ، قال : عندي سويق جديدة يعني الحنطة كأنه قطع الأوتار وسمن سلاء وسكر ، قال : أفلا أعلمتني بهذا قبل : ائتني وأكثر ، فجاء بقعب يقعد فيه الرجل ، وقد ملأه من السويق قد خلطه بالسكر وصب عليه سمن سلاء ، وأتى بجرة ماء بارد وكوز فأخذ القعب على كفه ، وأقبل القيم يصب عليه الماء فيحركه حتى كفأه على وجهه فارغا ، ثم عاد لأكل الفاكهة فأكل مليا حتى حرت عليه الشمس ، فدخل وأمرنا أن ندخل إلى مجلسه فدخل وجلسنا ، فما مكث أن خرج علينا فلما جلس قام كبير الطباخين حياله يؤذنه بالغداء ، فأومأ إليه أن ائت بالغداء ، فوضع يده فأكل ، فما فقدنا من أكله شيئا .
أكفأه وكفأه
قال
القاضي : في هذا الخبر حتى أكفأه على وجهه بمعنى قلبه وهو خطأ إنما هو كفأه ،
[ ص: 379 ] فرويناه على الصواب ، يقال : كفأت الإناء فهو مكفوء ، وأنا كافئ ، وأما أكفأ فإنه في الشعر ، وهو من عيوب قوافيه ، وأهل هذه الصناعة مختلفون في ماهيته ، وله موضع هو مذكور فيه على شرح لمعانيه وقد روي لنا هذا الخبر من طريق آخر ، وفيه أن
nindex.php?page=showalam&ids=16044سليمان بن عبد الملك بعد فراغه من أكله هذا عرضت له حمى أدته إلى الموت .