صفحة جزء
شروح وتعليقات قال القاضي أبو الفرج قوله : الغاب النشب؛ الغاب جمع غابة وهي الغيضة ، والنشب المشتبك الذي قد انتشب ، يقال : قد نشبت الخصومة بين فلان وفلان ، ويروى الأشب ، وأراه أصح في الرواية ، وهو الاختلاط ، والأشابة : الأخلاط؛ قال الشاعر :


أولئك قومي لم يكونوا أشابة وهل يعظ الضليل إلا أولئكا

وقوله : المحزئل المتلئب : المحزئل : المنحاز الناهض المجتمع ، قال الشاعر :


واستطربت ظعنهم لما احزأل بهم     مع الضحى ناشط من داعيات

والمتلئب : المستقيم المستتب ، وقوله : وهزهز الصعدة يعني هز القناة ، واستثقل الإدغام فأظهر التضعيف وكرر كما قالوا قد كركر كلامه وكمكم قال الله تعالى : فكبكبوا فيها أي كبوا . وهذا كثير في العربية جدا . والشأس : الشديد المستصعب الشرس . وقول قيس بن سعد في شعره مضى أو بقى يقال : إن بقى ولقي بمعنى بقي ولقي لغة طيء ، قال الشاعر :


لعمرك ما أخشى التصعلك ما بقى     على الأرض قيسي يسوق الأباعرا

وقال آخر :


حتى لقى الله على بغيه     والله من ذي البغي قد ينصف

وقد ذكر عن الحسن أنه قرأ : ولا أدراكم به بمعنى أدريتكم ، فحمله بعضهم على هذه اللغة . وطيء تنحو هذا النحو في الأسماء فتقول في جارية : جاراة ، ويقولون في ناصية : ناصاة ، كما قال الشاعر :


ألا أذنت أهل اليمامة طيء     بحرب كناصاة الأغر المشقر

وقد زعم بعض المحققين في علل النحو واللغة في قولهم أبي يأبى من هذه اللغة ، وذاك أنه أنكر أن يكون في العربية فعل يفعل مما ليست عينه ولا لامه من حروف الحلق ، وأن سيبويه لم يحك غير هذه الكلمة ، وإن كان غيره قد حكى في هذا الباب حروفا عدة . وزعم من حكينا قوله أن أصل يابى يأبى ثم استعمل على هذه اللغة ، ومن الفاشي في رواية الكوفيين قلى يقلى ، وقد حكى قلي يقلي والأفصح قلى يقلي .

التالي السابق


الخدمات العلمية