صفحة جزء
بين عريب وعلويه

حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي قال حدثنا الفضل بن العباس أبو الفضل الربعي قال حدثنا إبراهيم بن عيسى الهاشمي قال ، قال علوية : أمرني المأمون وأصحابي أن نغدو عليه لنصطبح ، فغدوت فلقيني عبد الله بن إسماعيل صاحب المراكب فقال : يا أيها الرجل الظالم المعتدي ، أما ترحم ولا ترق ولا تستحي من عريب ، هي هائمة بك وتحتلم عليك في كل ليلة ثلاث مرات؟ قال علوية : وكانت عريب أحسن الناس وجها وأظرف الناس وأفكه ، وأحسن غناء مني ومن صاحبي مخارق؛ فقلت له : مر حتى أجيء معك . فحين دخلت قلت له : استوثق من الأبواب فإني أعرف الناس بفضول الحجاب . فأمر بالأبواب فأغلقت ، ودخلت فإذا عريب جالسة على كرسي بين يديها ثلاث قدور زجاج ، فلما رأتني قامت إلي فعانقتني وقبلتني وأدخلت لسانها في فمي ، ثم قالت : ما تشتهي تأكل؟ قلت : قدرا من هذه القدور ، فأفرغت قدرا منها بيني وبينها فأكلنا ثم دعت بالنبيذ فصبت رطلا فشربت نصفه وسقتني نصفه ، فما زلنا نشرب حتى سكرنا . ثم قالت يا أبا الحسن ، أخرجت البارحة شعر أبي العتاهية فاخترت منه شعرا ، وقلت : ما هو؟ قالت :


وإني لمشتاق إلى ظل صاحب يروق ويصفو إن كدرت عليه     عذيري من الإنسان لا إن جفوته
صفا لي ولا إن كنت طوع يديه

فصيرناه مجلسنا ، فقالت : بقي علي فيه شيء فأصلحه ، قلت : ما فيه شيء ، قالت : بلى في موضع كذا ، فقلت : أنت أعلم ، فصححناه جميعا . ثم جاء الحجاب فكسروا الباب واستخرجت فأدخلت على المأمون ، فأقبلت أرقص من أقصى الصحن وأصفق بيدي وأغني الصوت ، فسمع وسمعوا ما لم يعرفوه فاستظرفوه . فقال المأمون : ادن يا علويه ، فدنوت فقال : رد الصوت ، فرددته سبع مرات ، فقال : أنت الذي تشتاق إلى ظل صاحب يروق ويصفو إن كدرت عليه؟ فقلت : نعم ، فقال : خذ مني الخلافة وأعطني هذا الصاحب بدلها . وسألني عن خبره فأخبرته فقال : قاتلها الله فهي أجل أبزار من أبازير الدنيا .

[ ص: 426 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية