شرح النص
قال
القاضي أبو الفرج : قول
العباس بن مرداس : وأخمصهم من أذاها بطنا : من المخمصة ، وهي المجاعة ، وخمص البطن اضطماره ، يقال : بطن خميص ، قال الله تعالى :
فمن اضطر في مخمصة ومن الخمص قول
أعشى بني قيس بن ثعلبة : تبيتون في المشتى ملاء بطونكم وجاراتكم غبر يبتن خمائصا
ويروى غرثى أي جياعا . ويقال : امرأة خمصانة إذا دق خصرها . وقال الشاعر :
خمصانة قلق موشحها رود الشباب غلابها عظم
وقوله : منفضج البطن أراد خلوه من أذاها . وقوله : أفيء عليها النهاب أي أرده ويتجه في مدحه نفسه برده النهاب على قومه وجهان : أحدهما أن يستعيد ما انتهب من أموالهم فيرده عليهم ، والآخر أنه يعف عن غنائمهم ولا يستأثر بها فيحويها لنفسه دونهم ، كما قال
عنترة : يخبرك من شهد الوقيعة أنني أغشى الوغى وأعف عند المغنم
ويقال : فاء الشيء إذا رجع . وأفاء الرجل الشيء على غيره أي رده عليه ، قال الله تعالى :
ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى أي ما رده؛ ومن الفيء قول
امرئ القيس : تيممت العين التي عند ضارج يفيء عليها الظل عرمضها طامي
والفيئة الرجعة . وقوله : ويرجع من ودها ما نأى ، قد عطفه على قوله : فإن تعطف اليوم ، ووجه الإعراب فيه الجزم ، إذ هو معطوف على المجزوم على ما يجب في باب الجزاء إلا أنه لما لم يجد بدا من الحركة لتمام وزن البيت نوى النون الخفيفة كما قال الشاعر :
اضرب عنك الهموم طارقها ضربك بالسيف
قونس الفرس
[ ص: 441 ] وقد يحمل على إرادة أن وبمعنى الجمع
ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين على ما بيناه في ما مضى من المجالس . وأما قول
خفاف : الآن لما فدحته الحرب معناه أثقلته ، كما قال الشاعر :
إذا لم تزل يوما تؤدي أمانة وتحمل أخرى أفدحتك المغارم
وجاء في الأثر : لا يترك في الإسلام مفدح ، فقيل : معناه الذي قد فدحه الدين وأثقله . وقال بعضهم في الرواية لا يترك مفدج بالجيم وقيل في تفسيره قولان : أحدهما أنه لا أحد يؤدي عنه من أهله ، والآخر أنه الجاني الذي لا عشيرة له ولا عاقلة تعقله وتؤدي عنه عقل جنايته وأرش جريرته .
والدرة ما يحتلب ، والجرة ما يجتر . وقوله : ألقحت حربا لها درة أنها تدر وتتصل ويتبع بعض مكروهها بعضا . وقوله : " زبونا " أي تدفع ببأسها من أصابته ، يقال : حرب زبون ، والزبن : الدفع ، ويقال زبنه أي دفعه ، ومنه الزبانية ، سموا بذلك لأنهم يزبنون أي يدفعون أهل النار فيها . قال الله تعالى :
يوم يدعون إلى نار جهنم دعا أي يدفعون فيها دفعا .
ويقال : ناقة زبون أي تدفع الجمال ، قال الشاعر :
ومستعجب مما يرى من أناتنا ولو زبنته الحرب لم يترمرم
ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المزابنة من هذا ، وهو بيع الرطب في رؤوس النخل بالتمر كيلا ، وكذلك
بيع العنب بالزبيب ، هو من دفع كل واحد من المتزابنين ما يبيعه إلى صاحبه .