صفحة جزء
خطبة عتبة في حجته

حدثنا محمد بن الحسن بن محمد بن دريد قال حدثنا أبو عثمان عن العتبي عن أبيه عن هشام بن صالح عن سعيد القصير قال : حج عتبة سنة إحدى وأربعين والناس قريب عهدهم بالفتنة ، فصلى بمكة الجمعة ثم قال : يا أيها الناس إنا قد ولينا هذا المقام الذي يضاعف للمحسن فيه الأجر وعلى المسيء فيه الوزر ، ونحن على طريق ما قصدنا ، فلا تمدوا الأعناق إلى غيرنا فإنها تنقطع دوننا ، ورب متمن حتفه في أمنيته ، فاقبلوا العافية ما قبلناها فيكم وقبلناها منكم . وإياكم ولو فإنها أتعبت من كان قبلكم ولن تريح من بعدكم ، وأنا أسأل الله تعالى أن يعين كلا على كل؛ قال فصاح به أعرابي : أيها الخليفة ، فقال : لست به ولم تبعد ، فقال : يا أخاه ، فقال : قد أسمعت فقل ، فقال : تالله إن تحسنوا وقد أسأنا خير من أن تسيئوا وقد أحسنا ، فإن كان الإحسان لكم دوننا فما أحقكم [ ص: 448 ] باستتمامه ، وإن كان منا فما أولاكم بمكافأتنا ، رجل من بني عامر بن صعصعة يلقاكم بالعمومة ، ويقرب إليكم بالخؤولة ، قد كثره العيال ووطئه الزمان ، وبه فقر وعنده شكر ، فقالعتبة : أستغفر الله منكم وأستعينه عليكم ، قد أمرت لك بغناك فليت إسراعنا إليك يقوم بإبطائنا عنك .

التالي السابق


الخدمات العلمية