صفحة جزء
شروح وتعليقات

قال القاضي : قوله : تحن حنين الأمة ، الحنين : البكاء ، وقيل صوت البكاء ، كما قال الشاعر :


فلا تبكوا علي ولا تحنوا بقول الإثم إن الإثم حوب

وأما تمثل هشام بالبيت الذي ذكرناه فإنه لعبدة بن الطبيب قاله في قيس بن عاصم يرثيه في شعر له وهو :


عليك سلام الله قيس بن عاصم     ورحمته ما شاء أن يترحما

[ ص: 455 ]

تحية من أسديته منك نعمة     إذا زار عن شحط بلادك سلما
فما كان قيس هلكه هلك واحد     ولكنه بنيان قوم تهدما

ويروى : هلك واحد ، رفعا ونصبا ، فمن نصب فعلى أنه خبر كان ، وجعل قوله هلكة بدلا من قيس ، البدل المعروف بالاشتمال لاشتماله على المعنى ، كقولك أعجبني عبد الله علمه؛ المعنى : أعجبني علم عبد الله .

قال الله تعالى : يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه المعنى : يسألونك عن قتال في الشهر الحرام . ومن هذا النوع قول الأعشى بهجو الحارث بن وعلة :


لعمرك ما أشبهت وعلة في الندى     شمائله ولا أباه المجالدا

المعنى : شمائل وعلة؛ والبدل في الكلام له أقسام وفروع وأحكام ، والكوفيون يعبرون عن هذا الباب بالتكرير والترجمة والاتباع ، ولبسطه وشرحه موضع هو أولى به ، وقد ذكرناه في غير موضع من كتبنا وضمنا طرفا منه في كتابنا المسمى الشافي في طهارة الرجلين .

التالي السابق


الخدمات العلمية