صفحة جزء
حوار بين ابن الزبير وابن عباس

حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي قال أخبرنا أبو عكرمة الضبي عامر بن عمران قال أخبرنا العتبي عن أبيه قال : لما خرج الحسين بن علي عليهما السلام إلى الكوفة اجتمع ابن عباس وعبد الله بن الزبير بمكة ، قال : فضرب ابن عباس على جنب ابن الزبير وتمثل :


يا لك من قبرة بمعمر خلا لك الجو فبيضي واصفري

ونقري ما شئت أن تنقري

خلا والله يا ابن الزبير الحجاز وصار الحسين إلى العراق؛ قال فقال

ابن الزبير لابن عباس : والله ما ترون إلا أنكم أحق بهذا الأمر من سائر الناس ، فقال له ابن عباس : إنما يرى من كان في شك ، فأما نحن فمن ذلك على يقين ، ولكن أخبرني عن نفسك : لم زعمت أنك أحق بهذا الأمر من سائر العرب؟ قال ابن الزبير : لشرفي عليهم قديما لا ينكرونه ، قال : فأيما أشرف أنت أم من شرفت به؟ قال : إن الذي شرفت به زادني شرفا . قال : وعلت أصواتهما ، فقال ابن أخ لعبد الله بن الزبير : يا ابن عباس دعنا من قولك فو الله لا تحبونا يا بني هاشم أبدا ، قال : فخفقه عبد الله بن الزبير بالنعل وقال : أتتكلم وأنا حاضر؟ فقال له ابن عباس : لم ضربت الغلام وما استحق الضرب وإنما يستحق الضرب من مرق ومذق؟ قال : يا ابن عباس أما تريد أن تعفو عن كلمة واحدة؟ قال : إنما نعفو عن من أقر فأما من هر فلا؛ قال : فقال ابن الزبير : فأين الفضل؟ قال ابن عباس : عندنا أهل البيت لا نضعه في غير موضعه فنندم ، ولا نزويه عن أهله فنظلم ، قال : أولست منهم؟ قال : بلى إن نبذت الحسد ولزمت الجدد؛ قال : فاعترض بينهما رجال من قريش فأسكتوهما .

[ ص: 456 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية