صفحة جزء
دافع عن أبي هريرة في مجلس الرشيد

حدثنا محمد بن القاسم الأنباري قال حدثنا محمد بن يونس الكديمي قال حدثنا [ ص: 466 ] يزيد بن مرة الدباغ قال حدثنا عمر بن حبيب قال : كنا عند هارون أمير المؤمنين ، وبين يديه قوم يتناظرون ، فذكروا حديثا فقالوا : رواه أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكذب أبو هريرة ، وارتفعت أصواتهم بتكذيب أبي هريرة ، فرأيت هارون قد نحا نحوهم ومال إلى قولهم ، فقلت أنا : صدق أبو هريرة ، وأبو هريرة الصادق في روايته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقمت فانصرفت .

فلما دخلت منزلي وافاني بريد فأدخلته فقال : أجب أمير المؤمنين إجابة مقتول لأنك لا ترجع ، فقلت في نفسي : الله يعلم إني قمت بحق ، ونصرت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومضيت إلى هارون فدخلت عليه وهو جالس على كرسي من ذهب حاسرا عن ذراعيه ، بيده سيف ، فقال : يا عمر بن حبيب ، تقبل علي بالرد بما أقبلت به؟! فقلت : يا أمير المؤمنين ، الذي قلته إزراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذا كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كذابين فأمر الإسلام كله باطل ، والصلاة والصوم والطلاق والحدود . قال : صدقت يا عمر بن حبيب ، أحييتني أحياك الله ، أحييتني أحياك الله
.

قال القاضي : الفصيح زريت على الرجل زراية وأزريت به إزراء .

التالي السابق


الخدمات العلمية