صفحة جزء
أعرابية ترثي قوما هلكوا

حدثنا علي بن محمد بن الجهم الكاتب أبو طالب ، قال حدثني أبو الحسين الحسن بن عمرو السبيعي ، قال حدثني رجل من الأعراب وفد إلى ابن البعيث ، قال حدثني عم لي قال : نزلت ماء لبني فزارة ثم ارتحلت عنه وأتيته في العام المقبل فإذا ليس من الحي أحد خلا عجوز في سفح جبل تبكي ، فقلت : ما يبكيك يا عجوز؟ قالت : على أثر الحي ، قلت لها : أعسى حييا نزلت به عام أول؟ قالت : أقلت حييا؟ والله لقد كان حي ربحل ، إذا ارتحلوا على ألف فحل ، لقد كان فيهم مليل ، وما مليل؟ سحاب ذيل على ذيل عطاؤه سيل ، وغضبه ويل ، لم تحمل مثله إبل ولا خيل ، ولقد كان فيهم مالك وما مالك؟ خير من هنالك . ولقد كان فيهم مهجعة وما مهجعة؟ فارس كأربعة ، يكر والخيل معه ، ولقد كان فيهم عمار وما عمار؟ يوم الفخر فخار ، ويوم الجر جرار ، لم تخمد له نار طلاب بأوتار ، ولقد كان فيهم هجين لهم يقال له حممة ، وما حممة؟ له ألف ناقة مسنمة ، وألف مهرة مسومة ، وألف نعجة مزنمة ، وألف عبد وأمة ، قعد ذات يوم قعدة له حسنة فأنهبها كلها في ساعة لم يقض نهمه ، قال : فكأنما ألقمتني عنها وعن قومها حجرا .

التالي السابق


الخدمات العلمية