تفسير حديث الأعرابي
قال
nindex.php?page=showalam&ids=13742أبو بكر ابن الأنباري قولهم : أبوت وأخوت معناه كنت أبا لعشرة وأخا لعشرة . وقوله : أهنأ الفقير : أصلح شأنه؛ قال
القاضي : وأصله من الهناء الذي تطلى به الإبل من
[ ص: 475 ] الجرب ، قال
زهير : فأبرى موضحات الرأس منه وقد يشفي من الجرب الهناء
ومنه قول الآخر :
ما إن رأيت ولا سمعت به كاليوم طالي أينق جرب
متبذلا تبدو محاسنه يضع الهناء مواضع النقب
ثم استعير هذا في كل من رفد غيره لسد فقر أو إصلاح أمر ، وهو من حسن التشبيه وقريبه؛ قال
أبو بكر : وأذيل العسيرة معناه : ألين الناقة الصعبة لأحمل عليها الضعيف والمجتدي . وقوله : فانباق علي الدهر معناه : قصدني ببائقة ، وهي البلية والداهية ، ومتخوفا : متنقصا قال الله عز وجل :
أو يأخذهم على تخوف قال
القاضي : يقال تخوفه إذا انتقصه ، كما قال الشاعر :
تخوف السير منها تامكا قردا كما تخوف عود النبعة السفن
يعني ناقة تنقص سيرها من سنامها بعد تمكنه واكتنازه . والنبع شجر معروف وقال
الأعشى : ونحن أناس عودنا عود نبعة إذا افتحر الحيان بكر وتغلب
والسفن : الفأس ، وهو يتنقص العود وينحته حتى يصنع منه سفينة ، ومنه سميت سفينة بمعنى مسفونة أي منحوتة منجورة منتقصة الأعواد بالسفن . وقد قرئ على تخوف بمعنى الانتقاص من الحافات والجوانب . قال
أبو بكر : والجمة : القوم يسألون في الدية ويقال أيضا للدية جمة . قال الشاعر :
وجمة تسألني أعطيت وسائل عن خبري لويت
فقلت لا أدري وقد دريت
وقوله : حتى اخترم ظهرتي
في الظهرة قولان : الظهرة قولان : الظهرة عشيرة الرجل . وقال لي أبي قال
أحمد بن عبيد : الظهرة والأهرة متاع البيت وما يصونه الرجل مما يودعه منزله من الآنية وأفنى عمارتي العمارة : القبيلة . وأساف ماليه معناه أوقع السواف في إبلي . وأصدرها طفلا معناه عند غيبوبة الشمس ، يقال طفلت الشمس إذا تهيأت للغروب . وفي السواف لغتان : السواف والسواف بضم السين وفتحها وهو داء يأخذ الإبل فيقتلها . قال
nindex.php?page=showalam&ids=12112أبو عمرو الشيباني : السواف من أدواء الإبل بالفتح ، وقال
nindex.php?page=showalam&ids=13721الأصمعي : السواف مضموم من الأدواء بمنزلة الكباد والسعال والنخار . عكرا دثرا العكر جمع عكرة وهي سبعون من الإبل إلى المائة ، والدثر هو المال الكثير وجمعه دثور .
قال امرؤ القيس :
لعمري لقوم قد نرى في ديارهم مرابط للأمهار والعكر الدثر
[ ص: 476 ] يريد العكر الدثر ، فكسر الثاء لكسرة الراء على لغة من يقول قام بكر ومررت ببكر .
nindex.php?page=hadith&LINKID=673209وقال nindex.php?page=showalam&ids=1584أبو ذر : يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور ، يعني أصحاب الأموال الكثيرة .
قال
القاضي : والوقف في بكر على حركة إعراب طرفه لغة معروفة للعرب ، وقد روي عن
nindex.php?page=showalam&ids=12114أبي عمرو أنه قرأ :
وتواصوا بالصبر في الوقف بكسر الباء ، ومن هذه اللغة قول الشاعر :
علمنا إخواننا بنو عجل شرب النبيذ واعتقالا بالرجل
وقد شرحنا علة هذه اللغة في موضعها . والعرب أيضا تقول مال دثر وأموال دثر . قال
أبو بكر : قليلة الفرش والإفال ، الفرش : الصغار من الإبل التي لا تطيق أن يحمل عليها ، والإفال : الصغار من الإبل واحدها أفيل . قال
القاضي : قد قيل إن الفرش الغنم ، والحمولة الإبل والبقر والبغال والحمير ، فأما الإفال فهي الصغار عند اللغويين ، قال
nindex.php?page=showalam&ids=14899الفرزدق : وجاء قريع الشول قبل إفالها يزف وجاءت خلفه وهي زفف
ويروى يرف ، وهي رفف ، والمعنى واحد ، وهو المشي السريع . قال الله عز ذكره :
فأقبلوا إليه يزفون ومن القرأة من يقرأ يرفون . قال
أبو بكر واجتملها الحدثان ذهب بجملتها ولم يبق منها شيئا .
حبجا وغدة الغدة : من أدواء الإبل ، الحبج : أن تأكل الإبل النبات فتنتفخ بطونها حتى تموت . وقال
nindex.php?page=showalam&ids=14413الزبير بن بكار : لما ورد
نعي nindex.php?page=showalam&ids=17095مصعب بن الزبير على أهل
مكة صعد
nindex.php?page=showalam&ids=16414عبد الله بن الزبير المنبر فقال : الحمد لله الذي له الخلق والأمر يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ، ويعز من يشاء ويذل من يشاء؛ ألا وإنه لم يذلل الله تعالى من كان الحق معه ولو كان فردا ، ولم يعزز من كان الشيطان وليه وحزبه ولو كان الأنام كلهم معه ، ألا وإنه أتانا خبر من
العراق أحزنا وأفرحنا ، أتانا قتل
المصعب بن الزبير رحمه الله ، فأما الذي أحزننا فإن لفراق الحميم لذعة يجدها حميمه عند المصيبة ثم يرعوي من بعدها ذوو العزم إلى جميل الصبر وكرم العزاء ، وأما الذي أفرحنا فإن القتل كان له شهادة ، وإن الله عز وجل جعل ذلك لنا وله خيرة . ألا وإن أهل
العراق أهل الغدر والنفاق أسلموه وباعوه بأقل الثمن ، فإن يقتل فإنا والله ما نموت حبجا كما يموت
بنو أبي العاص ، وما نموت إلا قتلا قعصا بالرماح وموتا تحت ظلال السيوف ، ألا وإنما
الدنيا عارية من الملك الأعلى الذي لا يزول ملكه ولا يبيد ، فإن تقبل علي الدنيا لا آخذها أخذ الأشر البطر ، وإن تدبر عني لا أبك عليها كالخرف المهتر .
قال
أبو بكر : فقرع مراحي المراح : موضع الإبل الذي تراح إليه ، يعني أن إبله ماتت وتلفت وبقي مراحها أقرع ، والعرب تقول قد قرع مراح الرجل إذا ذهب ماله ، قال الشاعر :
إذا آداك مالك فانتهبه لجاديه وإن قرع المراح
[ ص: 477 ] فإن أعيا عليك فلم تجده فنبت الأرض والماء القراح
فإن الفقر إلف فناء قوم وإن آسوك والموت الرواح
وفنت وضاحي معناه : فنيت دراهمي ، فنت بلغة
طيء ، يقولون في فني فنى وفي رضي رضى وفي بقي بقى ، قال الشاعر :
لعمرك ما أخشى التصعلك ما بقى على الأرض قيسي يسوق الأباعرا
واللأواء والشصاصاء : الشدة وكلب الزمان .
قال
القاضي : الذي ذكره
أبو بكر في نفى ورضى وبقى أنه لغة
طيء هو على ما ذكر ، وقد ذكرنا من هذه اللغة وحكايتها صدرا في ما مضى من مجالس كتابنا هذا ، وقد تتداخل لغات العرب ويأخذ بعضهم من لغة بعض ، قال
زهير : تربع صارة حتى إذا إذا فنى الدحلان عنه والأضاء
يريد فني . .