صفحة جزء
العباس بن الأحنف يؤتى به ليلا لإجازة بيت

حدثنا محمد بن القاسم الأنباري، قال: حدثني أبي قال: حدثنا أبو محمد بن أبي سعد، قال: حدثنا عبد الله بن الربيع، قال: حدثني بعض أصحابنا، قال: صنع الرشيد ذات ليلة بيتا واضطرب عليه الثاني، فقال: علي بالعباس بن الأحنف، فأتي به في جوف على حال من الذعر عظيمة، فقال له الرشيد: لا ترع، قال: وكيف لا يكون ذلك؟ وقد طرقت في منزلي في مثل هذا الوقت فلم أخرج من منزلي إلا والراعبة فيه، وأهلي لا يشكون في قتلي، فقال: إنما أحضرتك لبيت قلته صعب علي أن أشفعه بمثله، قال: ما هو؟ قال:


جنان قد رأيناها فلم نر مثلها بشرا

فقال العباس:


يزيدك وجهها حسنا     إذا ما زدته نظرا
إذا ما الليل جن علي     ك بالإظلام واعتكرا
ودج فلم تر قمرا     فأبرزها ترى قمرا

فقال الرشيد: أقل ما يجب علينا أن ندفع إليك دينك إذ نزل بك هذا الروع بعيالك منا. فأمر له بعشرة آلاف درهم وصرفه.

في صلة هذا الخبر

حدثنا محمد بن يحيى الصولي، قال: حدثنا الغلابي، قال: سئل ابن عائشة عن أشعر المحدثين، قال: الذي يقول:


كأن ثيابه أطلع     ن من أزراره قمرا

قال أبو بكر الصولي: فأخذ هذا المعنى أحمد بن يحيى بن العراق الكوفي فقال:


بدا وكأنما قمر     على أزراره طلعا


[ ص: 72 ] بحت المسك من     عرق الجبين بنانه ولعا

حدثنا محمد بن يحيى الصولي، قال حدثنا أحمد بن إسماعيل، قال: حدثني محمد بن يزيد المبرد، قال: صرت إلى مجلس ابن عائشة وفيه الجاحظ والجماز، فسأله عيسى بن إسماعيل : من أشعر المولدين؟ فقال: الذي يقول:


كأن ثيابه أطلع     ن من أزراره قمرا
يزيدك وجهه حسنا     إذا ما زدته نظرا
بعين خالط التفتي     ر من أجفانها
ووجه سامري إذ تصوب ماؤه قطرا



يعني العباس بن الأحنف.

التالي السابق


الخدمات العلمية