أبو حرملة الحجام راوية للشعر
حدثنا
عبد الله بن منصور الحارثي قال حدثنا
محمد بن أحمد بن محمد بن ميمون الكاتب قال حدثني جدي
أبو الفضل ميمون بن هارون قال :
أراد nindex.php?page=showalam&ids=16048سليمان بن وهب أن يأخذ من شعره في وقت من الأوقات ، فطلب أبا حرملة فلم يجده ، ووجد غلام أبي حرملة ، فأخذ من شعره ، فقبل أن يفرغ جاء أبو حرملة فقال له سليمان : قم يا غلام ، أعط القوس باريها ، فقال له أبو حرملة : تعرف يا سيدي أول هذا البيت قال : ما أعرف فيه غير هذا ، فقال أبو حرملة أنشد nindex.php?page=showalam&ids=12585ابن الأعرابي :
يا ابري القوس بريا ليس يحكمه لا تفسد القوس أعط القوس باريها
حدثنا عبد الله بن محمود الكاتب قال حدثنا أبو علي أسباط خليفة محمد بن يحيى قال ، قال لي أبو حرملة : حذفت عبيد الله بن سليمان فلما فرغت قال : أعط القوس باريها ، فقلت : أتعرف صدر هذا البيت؟ قال : لا ، فأنشدته إياه ، فضرب يده إلى الدواة وكتبه ، وهو :
يا باري القوس بريا ليس يحكمه أفسدت قوسك أعط القوس باريها
تعليقات نحوية ولغوية
قال
القاضي في الرواية الأولى : تعرف من غير حرف استفهام في الكلام أو في ما عطف به عليها ، وهذا عند بعض المحققين من النحاة خطأ ، وقد أجازه كثير منهم ، وأنشدوا فيه أبياتا منها قول
عمر بن عبيد الله بن أبي ربيع سامحه الله :
ثم قالوا تحبها قلت بهرا عدد الرمل والحصى والتراب
وقالوا أراد : أتحبها ، وأنكر هذا من قدمنا الحكاية عنه ، وقال : هو خبر وليس باستفهام وغير جائز الإشراك بين الخبر والاستخبار ، لما فيه من فساد الكلام في القياس ، ودخول الإشكال والالتباس ، وقد عاب كثير من أهل المعرفة بالعربية على
امرئ القيس إيتانه بمثل هذا في بيت من شعره يقول فيه :
أصاح ترى برقا أريك وميضه كلمع اليدين في حبي مكلل
فقال : ترى والمعنى أترى؛ فأما قوله :
تروح من الحي أم تبتكر وماذا يضرك لو تنتظر
فإنه جائز لأن قوله : أم تبتكر قد دل على المعنى ، ومثله كثير ، من ذلك قول الشاعر :
لعمرك ما أدري وإن كنت داريا بسبع رمين الجمر أم بثمان
وأما قول الشاعر في البيت الذي أنشده
أبو حرملة : أعط القوس باريها فإنه أنشدوناه
[ ص: 526 ] باريها بتسكين الياء التي هي مدة ، وهي الرواية الجارية على ألسنة خاصة الناس وعامتهم ، وحقيقة الإعراب فيها هاهنا أن تنصب في الفعل ، وقد تسكن في الشعر تخفيفا كما قال الراجز : كأن أيديهن بالقاع القرق وقال
الأعشى : فتى لو يباري الشمس ألقت قناعها أو القمر الساري لألقى المقالدا
وربما أسكنوها وحذفوها في النصب كما قال الشاعر :
فلو أن واش باليمامة بيته وداري بأعلى حضرموت اهتدى ليا
فإذا روي هذا البيت على هذا كان من البسيط الثاني وبيته في العروض :
قد أشهد الغارة الشعواء تحملني جرداء معروقة اللحيين سرحوب
عروضه فعلن وضربه فعل ، وعروضه في مصرعه فعلن إلحاقا له بضربه؛ وإن رواه راو على أصله في تحقيق الإعراب فتح الياء فقال باريها وكان إذا من الضرب الأول من البسيط ، وبيته في العروض :
يا حار لا أرمين منكم بداهية لم يلقها سوقة قبلي ولا ملك
وإذا روي هكذا استقام إعرابه ووزنه ، واستوى عروضه وضربه فكانا معا فعلن في إطلاقه وتصريفه ، إذ ليس بينهما في المطلق اختلاف في الزيادة والنقصان فيغير العروض ليلحق الضرب به .