صفحة جزء
كتابة على قبر

حدثنا أبي رضي الله عنه قال ، حدثنا أبو أحمد الختلي قال ، حدثنا عمر يعني ابن محمد بن عبد الحكم النسائي ، حدثني أحمد بن بشير بن سليمان الشيباني قال : سمعت أحمد بن عبد الله الدينوري يقول : قرأت على قبر :


أخ طال ما سرني ذكره فقد صرت أشجى لدى ذكره     وقد كنت أغدو إلى قصره
فقد صرت أغدو إلى قبره     وقد كنت دهري ضنينا به
عن الناس لو مد في عمره     وكنت إذا جئت في حاجة
فأمري يجوز على أمره     فصار علي إلى ربه
وكان علي فتى دهره     أتم وأكمل ما لم يزل
وأنبل من كان في عصره     أتته المنية مغتالة
رويدا تخلل من ستره     فلم تغن أجناده حوله
ولا المسرعون إلى نصره     أشد البرية وجدا به
أجد البرية في طمره     فأصبح يهدى إلى منزل
تنوق ناعيه في حفره     تغلق بالترب أبوابه
إلى يوم يؤذن في حشره     وخلى القصور التي شادها
وحل من القبر في قعره     وبدل بالعرش بسط الثرى
وريح ثرى الأرض من عطره     أخو سفرة ما له أوبة
غريب وإن كان في مصره     فلست مشيعه غاديا
أميرا يسير إلى ثغره     ولا متلق له قافلا
بقتل عدو ولا أسره     فلا يبعدن أخي هالكا
فكل سيمضي على إثره

[ ص: 555 ] توجيهات نحوية

قال القاضي : قوله ولا متلق له بالجر ، وقد عطفه على قوله : فلست مشيعه وهو منصوب لأن قوله : فلست مشيعه بمعنى : فلست بمشيعه ، ومن هذا قول زهير :


بدا لي أني لست مدرك ماضي     ولا سابق شيئا إذا كان جائيا

وقد استشهد النحاة في هذا الوجه بقول امرئ القيس :


فظل طهاة اللحم من بين منضج     صفيف شواء أو قدير معجل

وقالوا : قد عطف على قوله : صفيف شواء ، وحمل هذا بعضهم على أنه معطوف على قوله : شواء وتأول هذا بعضهم على الجوار كما حكي هذا جحر ضب خرب ، وهذا باب يتسع القول فيه ، ولنا فيه كلام كثير مشروح في مواضع من كتبنا في القرآن والفقه والنحو .

التالي السابق


الخدمات العلمية