الجمع بين اللغتين
والجمع بين اللغتين كثير في كلام العرب، وقد جاء منه في كتاب الله عز ذكره على تجاوز واتصال، وتراخ وانفصال، فمن المتصل قوله:
فمهل الكافرين أمهلهم ومن المنفصل قوله في السورة التي يذكر فيها الأنفال:
ومن يشاقق الله ورسوله على إظهار التضعيف، وفي سورة الحشر
ومن يشاق الله بالإدغام، ومثله
فليملل وليه على لغة من يقول: أمللت الكتاب فأنا أمله، وقوله:
فهي تملى عليه من أمليته أمليه، وقال الشاعر في الجمع بين اللغتين:
لئن فتنتني لهي بالأمس أفتنت سعيدا فأضحى قد قلى كل مسلم
ومن الجمع بين اللغتين قول لبيد:
سقى قومي بني مجد وأسقى عميرا والقبائل من هلال
وقال آخر:
يا ابن رفيع هل لها من مغبق هل أن ساقيها سقاك المسقي
وقرن بعضهم بين المعنيين في اللغتين فقال: سقيته أي ناولته ماء لشفته، وأسقيته إذا
[ ص: 21 ] جعلت له شربا دائما، ويقال أسقيته إذا دعوت له بالسقيا.
كما قال
nindex.php?page=showalam&ids=15871ذو الرمة: وقفت على ريع لمية ناقتي فما زلت أبكي عنده وأخاطبه
وأسقيه حتى كاد مما أبثه تكلمني أحجاره وملاعبه
ويقال: سقيته فشرب، وأسقيته جعلت له ماء وسقيا.
قال
nindex.php?page=showalam&ids=14248الخليل: سقيته مثل كسوته وأسقيته مثل ألبسته، ولاستقصاء الكلام في هذا وفي هاتين اللغتين وهل هما بمعنى واحد أو بمعنيين، وفي ما اختلف نسخ كتاب
nindex.php?page=showalam&ids=16076سيبويه فيه من التفسير والتمييز له، وفي اختلاف القراءة بما أتى منه في مواضيع من القرآن متفق اللفظ أو مختلفه في مواضع مختلفة كقوله:
نسقيكم مما في بطونها بالفتح في الموضعين على أنه من سقى يسقي بالضم من لغة من قال: أسقى يسقي، وفي تفريق من فرق بين القراءة في هذين الموضعين وبينها في قوله:
ونسقيه مما خلقنا أنعاما وجمع من جمع في الفتح والضم طول يتجاوز حد ما قصدناه بكتابنا هذا وبيانه في مواضع من كتبنا في علوم القرآن.