صفحة جزء
الثياب لا ترفع مكانة لابسها

حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، قال: حدثنا أبو سعيد الحارثي، قال: حدثنا العتبي عن أبيه قال: دخل سالم بن عبد الله بن عمر على سليمان بن عبد الملك وعلى سالم ثياب غليظة رثة، فلم يزل سليمان يرحب به ويرفعه حتى أقعده معه على سريره، وعمر بن عبد العزيز في المجلس، فقال له رجل في أخريات الناس: أما استطاع خالك أن يلبس ثيابا فاخرة أحسن من هذه ويدخل فيها على أمير المؤمنين؟ وعلى المتكلم ثياب سرية لها قيمة، فقال له عمر: ما رأيت هذه الثياب التي على خالي وضعته في مكانك هذا، ولا رأيت ثيابك هذه رفعتك إلى مكان خالي ذاك.

قال القاضي: لقد أحسن عمر في جوابه، وأجاد في الذب عن خاله، وقد أنشدنا ابن دريد في خبر ذكرته في غير هذا الموضع لبعض الأعراب:


يغايظونا بقمصان لهم جدد كأننا لا نرى في السوق قمصانا     ليس القميص وإن جددت رقعته
بجاعل رجلا إلا كما كانا



وأنشدنا أيضا لأعرابي قصد باب بعض الملوك فحجبه الآذن وجعل يستأذن لغيره ممن له بزة:


رأيت آذننا يستام بزتنا     وليس للحسب الزاكي بمستام
فلو دعينا على الأحساب قدمنا     مجد تليد وجد راجح نام

ولقد أحسن الذي قال:


قد يدرك الشرف الفتى وإزاره     خلق وجيب قميصه مرقوع



[ ص: 625 ] وما أتى في هذا المعنى من مرسل الكلام وموزونه كثير جدا، وقد يأتي كثير منه في مجالسنا.

التالي السابق


الخدمات العلمية